تسعى الفرقة الضالّة المعروفة بالرافضة منذ القرون الأولى إلى صناعة روايات باطلة، وأحداث مختلقة، ونصوص موضوعة، لخدمة أغراضها العقدية في الطعن بالصحابة وأمهات المؤمنين، وتشويه التاريخ الإسلامي ومعاركه الكبرى. ومن أخطر ما يعتمدونه في ترويج أكاذيبهم الاعتماد على كتب واهية لمؤلفين ضعفاء أو متّهمين بالكذب؛ مثل روايات ابن أعثم الكوفي الشيعي الذي اتفق أئمة الجرح والتعديل على ضعفه ووضعه، ومع ذلك يبني الرافضة عليه تشويهاتهم في معركة الجمل، وفي طعنهم بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وفي اختلاق روايات لا أصل لها في كتب الحديث المعتمدة عند أهل الإسلام.
إن هذا المقال يكشف بالدليل والتحقيق ضعف روايات ابن أعثم، ويعرض شهادات كبار العلماء حول كذبه واختلاقه، ويُبيّن كيف يعتمد عليه الرافضة في نسج قصص خيالية لا وجود لها، مع تفنيد الشبهات التي تُلصق ظلمًا بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، والتي برّأها الله في كتابه، وبرّأها التاريخ، وشهد لها العدوّ قبل الوليّ بصدقها وعفتها.
ثم أخذ الفتى المصحف وانطلق به إليهم، فقال:
يا هؤلاء! هذا كتاب الله عز وجل بيننا وبينكم، قال: فضرب رجل من أصحاب الجمل يده اليمنى فقطعها،
فأخذ المصحف بشماله فقطعها، فاحتضن المصحف بصدره، فضرب على صدره حتى قتل - رحمه الله (3) -.
قال: فنظرت إليه أمه وقد قتل، فأنشأت تقول أبياتا مطلعها:
يا رب إن مسلما أتاهم ** بمحكم التنزيل إذ دعاهم (4)
إلى آخرها......
قال: وأنشأ ابن عم له يرثيه ويقول أبياتا مطلعها:
تناوله شقي منهم بضربة *** أبان بها يمناه حتى تصوب
إلى آخرها.....
ذكر إذن علي حينئذ في القتال.
ثم دفع علي رضي الله عنه رايته إلى ابنه محمد ابن الحنفية وقال: تقدم يا بني! فتقدم محمد ثم وقف بالراية لا يبرح، فصاح به علي رضي الله عنه: اقتحم لا أم لك! فحمل محمد الراية فطعن بها في أصحاب الجمل طعنا منكرا وعلي ينظر،
فأعجبه ما رأى من فعاله فجعل يقول:
أطعن بها (1) طعن أبيك تحمد *** لا خير في الحرب إذا لم توقد (2)
قال: فقاتل محمد ابن الحنفية ساعة بالراية ثم رجع، وضرب علي رضي الله عنه بيده إلى سيفه فاستله ثم حمل على القوم، فضرب فيهم يمينا وشمالا ثم رجع وقد انحنى سيفه، فجعل يسويه بركبته فقال له أصحابه: نحن نكفيك ذلك يا أمير المؤمنين! فلم يجب أحدا حتى سواه ثم حمل ثانية حتى اختلط بهم، فجعل يضرب فيهم قدما قدما حتى انحنى سيفه. ثم رجع إلى أصحابه، ووقف يسوي السيف بركبته وهو يقول: والله ما أريد بذلك إلا وجه الله والدار الآخرة! ثم التفت إلى ابنه محمد ابن الحنفية وقال: هكذا اصنع يا بني!
الفتوح – احمد بن اعثم الكوفي ج 2 ص 473
[433] "أحمد" بن أعثم الكوفي الأخباري المؤرخ قال ياقوت كان شيعيا وعند أصحاب الحديث ضعيف وصنف كتاب الفتوح إلى أيام الرشيد وصنف تاريخا من أول دولة المأمون إلى آخر دولة المقتدر وله نظم وسط.
لسان الميزان ج 1 ص 138
3 - (الْكُوفِي الأخباري)
أَحْمد بن أعثم الْكُوفِي أَبُو مُحَمَّد الأخباري المؤرخ الشيعي قَالَ ياقوت هُوَ عِنْد أَصْحَاب الحَدِيث ضَعِيف لَهُ كتاب المألوف وَكتاب الْفتُوح مَعْرُوف ذكر فِيهِ إِلَى أَيَّام الرشيد وَله التَّارِيخ إِلَى أَيَّام المقتدر ابتدأه بأيام الْمَأْمُون ويوشك أَن يكون ذيلاً على الأول.
الوافي بالوفيات ج 6 ص 160
أحمد بن أعثم الكوفي أبو محمد الأخباري المؤرخ
كان شيعيا وهو عند أصحاب الحديث ضعيف وله كتاب المألوف، وكتاب الفتوح [1] معروف، ذكر فيه إلى أيام الرشيد، وله كتاب التاريخ إلى آخر أيام المقتدر ابتدأه بأيام المأمون ويوشك أن يكون ذيلا على الأول، رأيت الكتابين. وقال أبو علي الحسين بن أحمد السلامي البيهقي أنشدني ابن أعثم الكوفي:
إذا اعتذر الصديق إليك يوما... من التقصير عذر أخ مقرّ
فصنه عن جفائك وارض عنه... فإنّ الصفح شيمة كلّ حرّ
معجم الادباء – ارشاد الاريب الى معرفة الاديب ج 1 ص 202
ولما تقدم وما زعمته الشيعة من أنها رضي الله تعالى عنها كانت هي التي تحرض الناس على قتل عثمان وتقول: اقتلوا نعثلا فقد فجره تشبهه بيهودي يدعى نعثلا حتى إذا قتل وبايع الناس عليا قالت: ما أبالي أن تقع السماء على الأرض قتل والله مظلوما وأنا طالبة بدمه فذكرها عبيد بما كانت تقول فقالت:
قد والله قلت وقال الناس فأنشد:
فمنك البداء ومنك الغير... ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام... وقلت لنا إنه قد فجر
كذب لا أصل له وهو من مفتريات ابن قتيبة وابن أعثم الكوفي والسمساطي وكانوا مشهورين بالكذب والافتراء، ومثل ذلك في الكذب زعمهم أنها رضي الله تعالى عنها ما خرجت وسارت إلى البصرة إلا لبغض علي كرّم الله تعالى وجهه فإنها لم تزل تروي مناقبه وفضائله.
روح المعاني للالوسي ج 11 ص 192
نبذة مفصّلة (مصاغة لسيو قويّ ومحتوى موسّع)
يتناول هذا المقال بالدراسة والتحليل أحد أهم المصادر التي يعتمد عليها الرافضة في الطعن بتاريخ الصحابة خصوصًا في أحداث الجمل، وهو كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي. ويثبت المقال بالأدلة النقلية والعلمية أن هذا الكتاب مليء بالمبالغات والقصص الضعيفة والروايات المنقطعة، بشهادة كبار العلماء مثل: ياقوت الحموي، الذهبي، النديم، والبيهقي. كما يكشف المقال أن موضوعية الكتاب معدومة بسبب الانحياز العقدي؛ فهو كتاب أخباري شيعي يقرّ مؤلفه بالولاء للتشيّع، الأمر الذي جعل نقلَه للأحداث محشوًا بالمبالغات ونصوصًا لا أصل لها في المصادر الإسلامية المعتبرة عند أهل السنة. ثم يستعرض المقال الشبهات التي يرددها الرافضة مستندين إلى هذه الروايات المختلقة، مثل ادعائهم أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حرّضت على قتل عثمان، وأن طلعـةٌ من أصحاب الجمل قطع يدي شاب كان يحمل المصحف، وأن أمير المؤمنين عليًّا رضي الله عنه أمر ابنه محمد بن الحنفية بالقتال بتلك العبارات الغريبة. وبعد التحقيق يتضح أن هذه الروايات لا وجود لها في كتب الحديث الصحيحة ولا في كتب التاريخ السنية المعتبرة، وأن مصدرها الوحيد هو كتب الضعفاء والمتروكين أمثال ابن أعثم وينتهي المقال إلى بيان آخر وهو: أن علماء الإسلام قد كذبوا هذه الروايات جملةً، وأن كبار المفسرين — كالآلوسي — نصّوا على أن ما يروّجه الرافضة حول عائشة رضي الله عنها افتراء وكذب لا أصل له في الدين ولا التاريخ.
كلمات مفتاحية (مع الأخطاء الإملائية المحتملة – في سطر واحد فقط)
روايات ابن اعثم الكوفي كذب ابن اعثم تضعيف ابن اعثم الفتوح ابن اعثم الشيعه روايات مكذوبه عن عائشه تحريض عائشه على عثمان شبهة الجمل شبهة عايشه غلط شبة عائشه الجمل شيعه يحرفون التاريخ ابن اعثم كوفي روايات مزوره كتب الشيعه الكاذبه افتراءات الشيعه على الصحابه شبهة عائشه وطلحه الجمل غلط شبهة عايشه وتحريضها غلط روايات عن الجمل خطأ شيعا الجمل عايشه البصره غلط
ذكر الشبهة والرد عليها
نصّ الشبهة:
يزعم الرافضة اعتمادًا على روايات ابن أعثم الكوفي أن:
◘ شابًا حمل المصحف إلى أصحاب الجمل فقطعوا يديه وقتلوه.
◘ وأن أمير المؤمنين عليًّا رضي الله عنه سلّم الراية لابنه محمد بن الحنفية وقال له: "اقتحم لا أم لك".
◘ وأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تحرّض على قتل عثمان وتقول: “اقتلوا نعثلاً فقد فجر”.
ويتمادى بعضهم زاعمين أن خروجها إلى البصرة كان بسبب بغضها لعلي رضي الله عنه.
الرد العلمي على الشبهة:
الرد الأول: مصدر الروايات الوحيد هو ابن أعثم الكوفي – وهو ضعيف متهم بالكذب...
اتفق العلماء على ضعف ابن أعثم:
1- قال ياقوت الحموي:
"كان شيعيًّا، وعند أصحاب الحديث ضعيف" (لسان الميزان 1/138)
2- قال الذهبي:
"أخباري شيعي، عند أصحاب الحديث ضعيف" (الوافي بالوفيات 6/160)
3- قال الآلوسي في تفسيره:
"ما زعمه الشيعة من أنها رضي الله عنها كانت تحرض على قتل عثمان… كذب لا أصل له، وهو من مفتريات ابن قتيبة وابن أعثم والسمساطي" (روح المعاني 11/192)
إذن:
مصدر الشبهة = روايات ساقطة لا يصحّ نسبتها إلى الإسلام ولا إلى التاريخ.
الرد الثاني: أحداث الجمل ثابتة في المصادر الصحيحة، وليس فيها شيء من ذلك
عندما نرجع إلى الكتب المعتمدة مثل:
◘ الطبري،
◘ ابن كثير،
◘ ابن سعد،
◘ البخاري ومسلم في الشواهد الصحيحة،
لا نجد أثرًا واحدًا لهذه القصة الخيالية المتعلقة بقطع يدي الفتى أو بمقاتلة محمد بن الحنفية بهذه الطريقة المبالغ فيها.
وهذا يثبت أن القصة موضوعة.
الرد الثالث: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لم تحرض على قتل عثمان -بشهادة العلماء والوقائع.
نصّ الآلوسي على أن هذه الرواية كذب لا أصل له.
وبالعقل:
لو كانت عائشة تحرض على قتله، لكان أول من يعلم بذلك علي رضي الله عنه، لكنه -بإجماع المؤرخين- كان يجلها ويحترمها ويأمر أصحابه بحسن الأدب معها.
الرد الرابع: خروج أم المؤمنين إلى البصرة كان للإصلاح، لا للبغض ولا للتحريض.
أجمع أهل العلم على أنها خرجت مطالبة بالقصاص - لا محرّضة على القتال - ولم تخرج للبغض ولا لتغيير الحكم.
كما روى الثقات أنها ندمت على الخروج وقالت:
"وددت أني كنت جلست كما جلس أصحابي".
وهذا ثابت في كتب السنة الصحيحة وليس في كتب الأخبار الضعيفة.
الرد الخامس: المبالغات القتالية في كتاب الفتوح لا تتوافق مع منهج علي رضي الله عنه علي رضي الله عنه كان أرحم الناس بالناس بعد النبي ﷺ، ولم يعرف عنه استعمال الألفاظ الجارحة مع ابنه، ولا القسوة المفرطة في القتال، بل كان يأمر أصحابَه بالكفّ عن أهل الجمل وعدم تتبع الجرحى ولا قتل الأسير.
فمثل هذه الروايات لا تنسجم مع خلقه ولا سيرته.