افتراءات الشيعة على أم المؤمنين عائشة في قصة عثمان بن حنيف: دراسة سندية تكشف الكذب والاختلاق

تُعدّ كتب التاريخ والفضائل من أكثر المصادر التي اعتمد عليها الشيعة في بناء روايات باطلة تُشوّه الصحابة وأمهات المؤمنين وتطعن في سيرتهم، رغم أنّ أغلب تلك الروايات معلولة، مليئة بالمجاهيل، ومن رواية وضّاعين متّهمين بالكذب والتحريف. ومن بين تلك الأكاذيب ما يروّجونه حول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في قصة عثمان بن حنيف، مدّعين أنّها أمرت بقتله أثناء أحداث البصرة، معتمدين على روايات ساقطة السند، إخبارية، لا تصحّ لا عند أهل الحديث ولا أهل التاريخ.

إنّ خطورة هذه الروايات لا تكمن في متنها وحده، بل في محاولات الشيعة تعظيمها وترويجها كحقائق ثابتة، رغم أن كبار أئمة النقد الحديثي نصّوا على أنّ رواتها كذّابون، مجروحون، أو مجهولون، وعلى رأسهم أبو مخنف لوط بن يحيى، الذي يملأ روايات الشيعة والتاريخ الكاذبة.

هذا المقال يقدم تحقيقًا علميًا دقيقًا للروايتين المزعومتين حول عثمان بن حنيف، ويكشف أسانيدها، ويفضح اعتماد الشيعة على رواة متروكين، ويقدّم الرد العلمي المبني على قواعد الجرح والتعديل، ليظهر للقارئ أنّ هذه الرواية لا أصل لها، وأنها جزء من سلسلة الأكاذيب التي تُستخدم لتشويه رموز الإسلام.

نص الرواية:

وذكر المدائني عن شيوخه عن أبي نضره العبدي، وابن شهاب الزهري وأبي بكر الهذلي، وعامر بن حفص، وبعضهم يزيد على بعض: أن عثمان بن حنيف لما كتب الكتاب بالصلح بينه وبين الزبير، وطلحة، وعائشة أن يكفوا عن الحرب، ويبقى هو في دار الإمارة خليفة لعلي على حاله حتى يقدم علي رضي الله عنه فيرون رأيهم قال عثمان بن حنيف لأصحابه: ارجعوا وضعوا سلاحكم.

فلما كان بعد أيام جاء عَبْد الله بن الزبير في ليلة ذات ريح وظلمة وبرد شديد، ومعه جماعة من عسكرهم، فطرقوا عثمان بن حنيف في دار الإمارة فأخذوه، ثم انتهوا به إلى بيت المال فوجدوا أناسًا من الزط يحرسونه، فقتلوا منهم أربعين رجلا، وأرسلوا بما فعلوه من أخذ عثمان وأخذ ما في بيت المال إلى عائشة يستشيرونها في عثمان، وكان الرسول أليها أبان بن عثمان.

فقالت عائشة: اقتلوا عثمان بن حنيف.

فقالت لها امرأة: ناشدتك الله يا أم المؤمنين في عثمان بن حنيف وصحبته لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! فقالت: ردوا أبانا، فردوه، فقالت:

احبسوه ولا تقتلوه. فقال أبان: لو أعلم أنك رددتني لهذا لم أرجع، وجاء فأخبرهم. فقال لهم مجاشع بن مسعود: اضربوه وانتفوا شعر لحيته. فضربوه أربعين سوطًا ونتفوا شعر لحيته وحاجبه وأشفار عينه، فلما كانت الليلة التي أخذ فيها عثمان بن حنيف غدا عَبْد الله بن الزبير إلى الزابوقة، ومدينة الرزق وفيها طعام يرزقونه الناس، فأراد أن يرزقه أصحابه، وبلغ حكيم ابن جبلة ما صنع بعثمان بن حنيف فقال: لست أخاه إن لم أنصره . . . الاستيعاب لابن عبد البر

هذه الرواية فيها مجاهيل بغض النظر عن باقي السند فرواية المدائني عن مجهول لا تقبل.

حدثنا عمر بن شبة، قال:

 حدثنا أبو الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: لَـمَّـا أَخَذُوا عُثْمَـانَ بْنَ حُنَيْفٍ أَرْسَلُوا أَبَانَ بْنَ عُثْمَـانَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْتَشِيرُونَهَا فِي أَمْرِهِ، قَالَتِ: اقْتُلُوهُ، فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ: نَشَدْتُكِ بِاللَّهِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُثْمَـانَ وَصُحْبَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! قَالَتْ: رُدُّوا أَبَانًا، فَرَدُّوهُ، فَقَالَتِ: احْبِسُوهُ وَلا تَقْتُلُوهُ، قَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تَدْعِينَنِي لِهَذَا لَمْ أَرْجِعْ، فَقَالَ لَهُمْ مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ: اضْرُبُوهُ وَانْتِفُوا شَعْرَ لِحْيَتِهِ، فَضَرَبُوهُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا، وَنَتَفُوا شَعْرَ لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ وَحَاجِبَيْهِ وَأَشْفَارِ عَيْنَيْهِ وَحَبَسُوهُ. رواه الطبري

قال الذهبي في ميزان الاعتدال (3/419-420) ترجمة رقم 6992 ما نصه:

6992 - لوط بن يحيى، أبو مخنف، إخباري تالف، لا يوثق به. تركه أبو حاتم وغيره. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال مرة: ليس بشئ.

وقال ابن عدى: شيعي مُحترق، وقال ابن حجر عنه في لسان الميزان (4/492-493) ترجمة رقم 1568 ما نصه:

لوط بن يحيى أبو مخنف: إخباري تالف لا يوثق به تركه أبو حاتم وغيره وقال الدارقطني: ضعيف وقال يحيى بن معين: ليس بثقة وقال مرة: ليس بشيء وقال ابن عدي: شيعي محترق ، وقال أبو عبيد الآجري سألت أبا حاتم عنه ففض يده وقال: أحد يسأل عن هذا.

وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (4/28) برقم 1572 قال:

(1572) لوط أبو مخنف: حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عباس قال سمعت يحيى قال: أبو مخنف ليس بشيء وفي موضع آخر ليس بثقة حدثنا محمد حدثنا عباس قال سمعت يحيى قال أبو مخنف وأبو مريم وعمر بن شمر ليسواهم بشيء قلت ليحيى هما مثل عمرو بن شمر قال هما شر من عمرو بن شمر.

 

الشبهة:

يزعم الشيعة أنّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أمرت بقتل عثمان بن حنيف عندما أُسر في أحداث البصرة، مستدلين بروايات وردت في كتاب الاستيعاب وروايات الطبري عن أبي مخنف.

الرد العلمي المختصر والمباشر:

أولاً: رواية المدائني

الرواية المذكورة في الاستيعاب من رواية المدائني عن شيوخه المجهولين.

وقاعدة المحدثين:

رواية المدائني عن مجهول = لا تُقبل مطلقاً

إذ إنّ السند مبني على مجاهيل لا يُعرفون، فلا تثبت الرواية.

ثانيًا: رواية الطبري عن أبي مخنف لوط بن يحيى

هذه الرواية ساقطة بإجماع أهل الحديث، لأنّ راويها أبو مخنف:

أقوال الأئمة فيه:

الذهبي: إخباري تالف لا يوثق به، شيعي محترق.

ابن حجر: لا يُحتج به، متروك الحديث، ضعيف جدًا.

ابن معين: ليس بثقة، ليس بشيء.

العقيلي: من شرّ الرواة، ضعيف جدًا.

أبو حاتم: ردّ السائل وقال: أحد يسأل عن هذا؟!

بل صرّح العلماء أنّ أبا مخنف هو أكبر مصنع للروايات الشيعية الكاذبة في التاريخ.