اتهام أبي حنيفة بالنصب عند الإمامية الإثني عشرية: قراءة في نصوص الكافي وردّ الشبهة
تستمرّ الفرقة الرافضية عبر تاريخها الطويل في الطعن في رموز الأمة وعلمائها الكبار، معتمدة على روايات باطلة ومختلقة تسيء للإسلام أكثر مما تخدم أي منهج علمي. ومن الثابت عند أهل السنة والجماعة أنّ الشيعة الإمامية الإثني عشرية ليسوا من المسلمين، بل هم فرقة ضالة انحرفت عن منهج الصحابة والقرآن، وأقامت عقيدتها على الغلوّ، والتكفير، والسبّ، واختلاق الأحاديث دون خطام ولا زمام. ومن أبرز صور هذا الانحراف وصفهم لأبي حنيفة النعمان – إمام أهل الرأي وأحد أعظم فقهاء الإسلام – بأنه "ناصبي"، وهو وصف بالغ الخطورة يكشف ما آل إليه فكرهم من انحدار عدائي تجاه أئمة المسلمين. ويعرض هذا المقال نصًّا واضحًا من كتابهم الأساسي الكافي يصرّح بنسبة "النصب" لأبي حنيفة، مع تحليل الشبهة وبيان فسادها، وفضح التناقضات التي تتكرر في منهج القوم.
أبو حنيفة ناصبي عند الإثنى عشرية
كتاب الكافي الجزء 8 صفحة 292 حديث نوح يوم القيامة
www.al-shia.com/html/ara/books/lib-hadis/al-kafi-8/08.htm01
أولًا: رواية الكافي التي تتهم أبا حنيفة بالنصب
نص الرواية كما ورد في كتاب الكافي – الجزء 8 – صفحة 292 – حديث "نوح يوم القيامة":
447 – علي عن أبيه عن الحسن بن علي، عن أبي جعفر الصائغ، عن محمد بن مسلم قال:
دخلت على أبي عبد الله (ع) وعنده أبو حنيفة، فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي: يا ابن مسلم هاتها فإن العالم بها جالس، وأومأ بيده إلى أبي حنيفة. قال: فقلت: رأيت كأني دخلت داري، وإذا أهلي قد خرجت علي، فكسرت جوزًا كثيرًا ونثرته علي، فتعجبت من هذه الرؤيا. فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتجاذل لئامًا في مواريث أهلك، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله.
فقال أبو عبد الله (ع):
أصبت والله يا أبا حنيفة. قال: ثم خرج أبو حنيفة عن عنده. فقلت: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب. فقال: يا ابن مسلم لا يسوءك الله، فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا، ولا تعبيرنا تعبيرهم، وليس التعبير كما عبّره.
قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك: "أصبت" وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال: نعم، حلفت عليه أنه أصاب الخطأ. قال: فقلت له: فما تأويلها؟ قال: يا ابن مسلم، إنك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك، فتمزق عليك ثيابًا جدادًا، فإن القشر كسوة اللب.
قال ابن مسلم:
فو الله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا إلا صبيحة الجمعة فلما كان غداة الجمعة أنا جالس بالباب إذ مرت بي جارية
===============
(293)
فأعجبتني فأمرت غلامي فردها ثم أدخلها داري فتمتعت بها فأحست بى و بها أهلي فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا فمزقت علي ثيابا جددا كنت ألبسها في الأعياد.
وجاء موسى الزوار العطار إلى أبى عبد الله (ع) فقال له: يا ابن رسول الله رأيت رويا هالتني رأيت صهرا لي ميتا وقد عانقني وقد خفت أن يكون الأجل قد اقترب فقال: يا موسى: توقع الموت صباحا ومساءا فإنه ملاقينا ومعانقة الأموات للأحياء أطول لأعمارهم فلما كان اسم صهرك؟ قال: حسين فقال: أما إن رؤياك تدل على بقائك وزيارتك أبا عبد الله (ع) فإن كل من عانق سمي الحسين يزوره إن شاء الله...
ثانيًا: دلالة الرواية وسبب وصف أبي حنيفة بأنه "ناصبي"
تُظهر الرواية بوضوح:
1- أنّ جعفر الصادق – بحسب كتبهم – سمّى أبا حنيفة "ناصبيًّا".
2- أنّ أبا حنيفة كان عندهم "جاهلًا بالتعبير" مقارنة بعلم الأئمة.
3- أنّ الشيعة يعتبرون التعبير الصحيح للرؤيا حكرًا على أئمتهم.
ومعنى "ناصبي" عند الإمامية:
● العدوّ لأهل البيت
● الكاره لهم
● الخارج عن الدين عندهم
وبهذا فإنهم يكفّرون ضمنيًا الإمام أبا حنيفة، أحد أئمة الإسلام الأربعة!
الشبهة:
|
يزعم الإمامية أنّ أبا حنيفة كان ناصبيًا، ولذلك أطلق عليه جعفر الصادق هذا اللقب في الرواية المذكورة. |
الرد العلمي
1- وصف أبي حنيفة بالنصب باطل قطعًا
لأن أبا حنيفة عُرف عنه احترامه لآل البيت، ودرس على يد جعفر بن محمد الصادق نفسه، وصرّح بأنه من أعلم أهل زمانه.
2- أهل السنة أجمعوا على إمامة أبي حنيفة وفضله
ولا يُعرف عنه أي قول أو فعل يقدح في آل البيت.
3- الرواية نفسها متناقضة
فالإمام جعفر – بحسب الرواية –:
● يُجلس أبا حنيفة بجواره
● ويشير إليه بأنه "العالم بالرؤيا"
● ثم يطعن فيه بعد خروجه!
وهذا يناقض العقل والمنطق وخلق العلماء.
4- الرواية تعكس منهج الرافضة في إهانة علماء الأمة
فهم يصفون كل مخالف لهم في الفقه أو العقيدة بأنه "ناصبي"، كما فعلوا مع البخاري ومسلم والغزالي وغيرهم.
رابعًا: خلاصة نقد الرواية
● مضمون الرواية يناقض تاريخ أبي حنيفة وعلاقته الطيبة بآل البيت.
● الرواية تحمل طابع السبّ والانتقاص، لا طابع العلم.
● هي دليل إضافي على عداء الرافضة لأهل السنة وعلمائهم.
● وهي من الروايات التي تفضح منهجهم في اتهام الأئمة الكبار بلا بيّنة.
المصادر:
◘ الكافي – الجزء 8 – صفحة 292–293، حديث رقم 447.
◘ موقع الشيعة الرسمي الناشر لكتبهم: al-shia.com
◘ كتب تراجم أئمة الإسلام مثل "مناقب أبي حنيفة" للخوارزمي.
