على مرّ التاريخ، لجأت الفرقة الرافضية إلى اختلاق الروايات والأحاديث الباطلة لإساءة صورة كبار أئمة المسلمين، واتهامهم بما يخالف الحقيقة التاريخية والدينية. وهذه المنهجية تكشف عن انحرافهم العقائدي والابتعاد عن منهج أهل السنة والجماعة. ومن أبرز الأمثلة ما ورد عن قبر الإمام أبي حنيفة، أحد أعظم علماء الفقه الإسلامي، من محاولات المشوهين لتزييف الحقيقة حول مكان قبره وسيرته، وإلصاق أقوال وافعال منافية للواقع به. يهدف هذا المقال إلى توضيح حقيقة هذه الروايات، وفحص شبهة الاعتداء على قبر أبي حنيفة، وبيان فساد هذه الادعاءات من الناحية التاريخية والعقلية.
كتاب الكشكول المجلد الأول الشيخ يوسف البحراني صــ274
وذلك أن السلطان الأعظم شاه عباس الأول لما فتح بغداد أمر أن يجعل قبر أبي حنيفة كنيفا وقد أوقف وقفا شرعيا بغلتين وأمر بربطهما على رأس السوق حتى أن كل من يريد الغائط يركبها ويمضي إلى قبر أبي حنيفة لأجل قضاء الحاجة، وقد طلب خادم قبره يوما فقال له: ما تخدم في هذا القبر وأبو حنيفة الآن في درك الجحيم؟ فقال: إن في هذا القبر كلبا أسود دفنه جدك الشاه إسماعيل لما فتح بغداد فأخرج عظام أبي حنيفة وجعل موضعها كلبا أسود فأنا أخدم ذلك الكلب، وكان صادقا في مقالته لأن المرحوم الشاه إسماعيل فعل مثل هذا.
الشبهة:
|
يزعم بعض الشيعة أن الشاه عباس أو إسماعيل أهانوا قبر أبي حنيفة، وأن الإمام في "درك الجحيم"، مستغلين هذه الرواية للطعن في مكانة أبي حنيفة عند المسلمين. |
الرد:
◘ الرواية محل الشبهة تحمل طابع التشويه والتحريف التاريخي، ولا توجد مصادر موثوقة عند أهل السنة تؤكد هذا الادعاء.
◘ القصة تُظهر تشويهات سياسية ودينية، حيث كان هدف بعض الحكام والمغرضين استخدام الرموز الدينية للتأثير على السكان، ولا علاقة للإمام أبي حنيفة بأي "درك جحيم" كما يزعمون.
◘ الإمام أبي حنيفة – رحمه الله – من أعظم أئمة الفقه والعلوم الإسلامية، وفضله معروف بين المسلمين كافة، فلا يمكن أن تُسقطه روايات مشوهة لصالح الدعاية الطائفية.
◘ المنهج الرافضي في الطعن في الأئمة معروف: اختلاق الأحاديث، تحريف النصوص، والاعتماد على روايات ضعيفة أو ملفقة تاريخيًا.
