فهؤلاء هم مفسروا الشيعة اللعانون السبابون الشتامون، المكفرون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والأخيار منهم، الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، وها هي كتبهم في التفسير، كتب الشتائم والسباب، واللعائن والمطاعن، كتب القذائف والتهم، وعلى من؟ على الذين شهد الله بطهارتهم ونقائهم وصفائهم، وبشرهم بالفوز والفلاح والجنة والرضى، أصحاب رسول الله ورفاقه، تلامذته ومريديه الذين عاشروا الرسول، وبايعوه، ناصروه وأيدوه. هاجروا معه وتركوا لأجله أقاربهم وعشائرهم، أولادهم وأموالهم، ديارهم وأوطانهم، واتبعوا النور الذي أنزل معه، وجاهدوا تحت رايته، وبذلوا كل غال وثمين بإشاراته. وحملوا رايته بعده وأعلوها على شواهق الجبال، وأوصلوها إلى ما وراء الأبحر، الصديق والفاروق وذي النورين رضي الله عنهم أجمعين، الذين قدّرهم أهل البيت حق التقدير، وعظموهم ومجدوهم، وبالغوا في إكرامهم، وأثنوا عليهم في حياتهم وبعد وفاتهم ثناء عاطراً، وقدموا لهم ثمار قلوبهم وأفذاذ أكبادهم، وجعلوا هديهم هدف العين، وانتهجوا منهجهم واقتدوا بمسلكهم.
وأما الشيعة المتزعمين حبهم واتباعهم فعلوا عكس ذلك، وخالفوهم مخالفة صريحة، ظاهرة باهرة، حيث لا يخلو كتاب من كتبهم إلا وهو مليء من أردأ القول وأفحش الكلام كما نقلناه من الذين يدعون بأنهم مفسرو القوم، وعلم التفسير منهم بريء، وحاشا لله أن يكون المفسرون كهؤلاء.
فمن كتب الشيعة في الحديث والرجال:
كتاب هام وقديم باسم "معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين" لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي [قال عنه القمي: هو الشيخ الجليل المتقدم أبو عمرو، قال الشيخ طوسي: إنه ثقة، بصير بالأخبار والرجال، حسن الاعتقاد صحب العياشي وأخذ عنه وتخرج عليه، وداره كان مرتعاً للشيعة وأهل العلم ... ويظهر من معالم العلماء أن اسم كتابه "معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين" (ع) واختصره شيخ الطائفة وسماه ابختيار الرجال وصرح جماعة من أئمة الفن أن الموجود المتداول من عصر العلامة إلى وقتنا هذا هو اختيار الشيخ، والكشي نسبة إلى الكش من بلاد ما وراه النهر" (الكنى والألقاب) ج3 ص94، 95. وكان من مواليد القرن الرابع من الهجرة وتوفي فيه] والذي يعرف برجال الكشي، وهذا الكتاب له ميزة أخرى حيث ذكروا أن شيخ الطائفة أبا جعفر الطوسي الذي أدرج كتاباه "الاستبصار" و "التهذيب" في الصحاح الأربعة الشيعية هو الذي لخصه ورتبه، وبهذا يصير هذا الكتاب لشخصين، لمحدثهم وكبيرهم في الرجال ومعولهم وسندهم وحجتهم الكشي، ولإمامهم وشيخهم شيخ الطائفة الطوسي.
فمن هذا الكتاب نورد بعض الروايات التي تنبئ عن خرافات القوم وسخافاتهم، وعن حسدهم وبغضهم هؤلاء الأخيار، صحابة النبي المختار صلى الله عليه وسلم، خلفاءه الراشدين، ونوابه المهديين، رضوان الله عليهم أجمعين.
يكتبون فيه:
"إن محمد بن أبي بكر بايع علياً عليه السلام من البراءة من أبيه" ["رجال الكشي" تحت ترجمة محمد بن أبي بكر ص61 ص كربلاء].
وأيضاً أنه قال لعلي: أشهد أنك إمام مفترض طاعتك وإن أبي في النار" ["رجال الكشي" تحت ترجمة محمد بن أبي بكر ص61 ط كربلاء].
و"كان صهيب عبد سوء يبكي على عمر" ["رجال الكشي" ص41 تحت ترجمة بلا وصهيب].
ويقول فيهما: ما أهريق دم، ولا حكم بحكم غير موافق لحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم وحكم علي إلا وهو في أعناقهما" ["رجال الكشي" ص179، 180].
وأيضاً: "ما أهريق في الإسلام محجمة من دم، ولا اكتسب مال من غير حله، ولا نكح فرج حرام إلا ذلك في أعناقهما إلى يوم يقوم قائمنا، ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما" ["رجال الكشي" ص180].
ويقول في ذي النورين:
[من الأفضل، علي أم نبي؟ ولا ندري أن الأصل في الفضل هو النبي صلوات الله وسلامه عليه أم علي رضي الله عنه عند القوم لأنه إن كان الفضل والشرف لعلي بسبب النبي صلى الله عليه وسلم بأنه صهره، زوج بنته وقريبه ومطيعه فلم حرم الآخرون المنتسبون إلى الرسول العظيم عليه الصلاة والسلام، فكل من انتسب إليه وصدقه وآمن به وأطاعه وأحبه وقدمه على والديه وولده، وصاهره فهو عظيم يعظم، وكبير يؤقر، ومحترم يحترم حسب منزلته ومقامه، فعلي زوج ابنته فاطمة فيكر، وجدير به أن يكون، وذو النورين زوج ابنتيه زوجهما رسول الله الناطق بالوحي واحدة بعد واحدة عن رضى القلب وطيب النفس، وأنزله منزلة الفؤاد كما رواه علي، فلم لا يحترم ويعظم ويؤقر وهو مع ذلك ابن بنت عمته الحقيقية، وأول مهاجر في سبيل الله من المؤمنين بإيمانه وإسلامه؟ فعدلاً يا عباد الله.
وإننا لنرى بأن القوم لا يجعلون النبي أصلاً وجذراً يعظم ويحترم علي لأجله ونسبته إليه، بل هم يعظمونه ويحترمونه لعلي لأنه أخذ ابنته، وجعله قريبه وحبيبه. لذلك كل من اقترب من علي وناصره وساعده وأيده ودخل في شيعته هو الأفضل والأعلى لا غير، وعلى ذلك اخترعوا تلك الرواية الغريبة العجيبة المكذوبة والموضوعة الباطلة:
"إن الصدوق طاب ثراه يروي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: أعطيت ثلاثاً، وعلي مشاركي فيها، وأعطي علي (ع) ثلاثة ولم أشاركه فيها، فقيل: يا رسول الله وما الثلاث التي شاركك علي؟
قال: لواء الحمد لي وعلى حامله، والكوثر لي وعلي (ع) ساقيه، واجلنة والنار لي وعلي قسيمها، وأما الثلاث التي أعطي علي ولم أشاركه فيها، فإنه أعطي شجاعة ولم أعط مثله، وأعطي فاطمة الزهراء زوجة ولم أعط مثلها، وأعطي ولديه الحسن والحسين ولم أعط مثلها، وأعطي ولديه الحسن والحسين ولم أعط مثلهما" (الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري).
والمجلسي لم يقتنع بهذا فزاد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له فيما قال: وخديجة كنتك (أم الزوجة) ولم أعط كنة مثلها، ومثلي رحيمك ولا رحيم لي مثل رحيمك (أب الزوج)، وجعفر شقيقك وليس لي شقيق مثله، وفاطمة الهاشمية أمك وأنى لي مثلها" (بحار الأنوار للمجلسي ص511 ط قديم الهند).
وهذه الروايات إن دلت - ومثلها كثيرة كثيرة – دلت على حقيقة معتقدات القوم بأنهم يعدون علياً الأصل ونبينا صلى الله عليه وسلم الفرع، كما أنهم يصرحون بأفضليته على رسول الله سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وهذا ظاهر بيّن، لا شك فيه]: إن الآية { يمنون عليك أن أسلموا }.
نزلت في عثمان" ["رجال الكشي" ص34].
فهذا هو كشيهم وطوسيهم.
وأما العاملي النباتي:
[هو أبو محمد زين الدين علي بن يونس العاملي، ولد في أوليات القرن التاسع ومات 877 "فقيه محدث مفسر" (معجم المؤلفين ج7 ص266).
"من فقهاء جبل العامل، ومن أفذاذ العلماء وجهابذة الكلام وأساطين الشريعة وأفاضل الرجال" (مقدمة للصراط ج2 ص19).
وأما كتاب "الصراط المستقيم" هو أجلّ آثار المؤلف وأعظم مصنفاته] فلقد خصص جزءً مستقلاً من كتابه للطعن واللعن، وبوب الباب بعنوان "باب في الطعن فيمن تقدمه (أي علي) بظلمه وعدوانه، وما أحدث كل واحد في زمانه من طغيانه" - ويكتب تحته – "وهذا الباب ينوع إلى ثلاثة بحسب المشائخ الثلاثة" ["الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم" للعين النباتي ج2 ص279 ط مطبعة الحيدري ونشر المكتبة المرتضوية].
فكتب فيما كتب في النوع الأول على لسان رافضي مثله:
قالوا أبا بكر خليفة أحمد*** كذبوا عليه ومنزل القرآن
ما كان تيمي له بخليفـة ***بل كان ذاك خليفة الشيطان
["الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم" ج2 ص299].
ويكتب ما في جعبته من الحقد والبغض لصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين إذ هما في الغار حيث يفتري على محمد بن أبي بكر أنه قال:
كنت عند أبي أنا وعمر وعائشة وأخي، فدعا بالويل ثلثاً وقال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرني بالنار، وبيده الصحيفة التي تعاقدنا عليها، فخرجوا دوني وقالوا: يهجر، فقلت: تهذي؟ قال: لا والله! لعن الله ابن الصهاك، فهو الذي صدني عن الذكر بعد إذ جاءني.
فما زال يدعو بالثبور حتى غمضْته، ثم أوصوني لا أتكلم حذراً من الشماتة" ["الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم" جص ص300].
هذا ما كتبه هذا الشاتم حشره الله مع مبغضي رسول الله وأصحابه.
وأما ما افتراه علي عبقري الإسلام، فاتح قيصر، وهازم شوكة الكسروية، ومخرج اليهودية عن جزيرة العرب، وصهر علي بن أبي طالب زوج أم كلثوم أنه قال عند احتضاره:
ليتني كنت كبشاً لأهلي، فأكلوا لحمي ومزقوا عظمي، ولم أرتكب إثمي" ["الصراط المستقيم ج3 ص25 تحت النوع الثاني].
ويكتب هذا اللعان اللعين تحت عنوان "كلام في خساسته وخبث سريرته" ما يستحيي منه الفسقة الفجرة أن قوله تعالى: { لا يستوى الخبيث والطيب } و { الخبيثات للخبيثين } نزلتا فيه" [الصراط المستقيم ج3 ص28].
وتجرأ أكثر، وبلغ إلى الدرك الأسفل من النار حيث كتب:-
إذا نسبت عدياً في بني مضر فقدم الدال قبل العين في النسب وقدم السوء والفحشاء في رجل وغد زنيم عتل خائن النسب [الصراط المستقيم ج3 ص29]
وقال فيهما أعني في الصديق والفاروق:-
وكل ما كان من جور ومن فتن ففي رقابهما في النار طوقان [الصراط المستقيم ج3 ص13]
وكتب في صاحب الجود والحياء، زوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه.
كتب في النوع الثالث:
"إنه سمي نعثلاً تشبيها بذكر الضباع، فإنه نعثل لكثرة شعره ….. ويقال: النعثل، التيس الكبير العظيم اللحية، وقال الكلبي في "كتاب المثالب". كان عثمان ممن يلعب به ويتخنث، وكان يضرب بالدف" ["الصراط المستقيم" ج3 ص30].
وكتب "ما كان لعثمان اسم على أفواه الناس إلا الكافر" [الصراط المستقيم ج3 ص36].
وأخيراً ننقل من هذا الكلب العقور ما قاله في الخلفاء الراشدين الثلاثة رضي الله عنهم وأرضاهم أن قول الله عز وجل: { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } نزلت في الثلاثة" [الصراط المستقيم ج3 ص40].
وأيضاً - والسم من فيه وقلبه يتدفق -.
فكن من عتيق ومن غندر أبياً بريئاً ومن نعثل كلاب الجحيم خنازيرها أعادي بني أحمد المرسل [الصراط المستقيم ج3 ص40] فهذه هي العقائد الشيعية في أصحاب رسول الله عامة، وفى الخلفاء الراشدين الثلاثة خاصة، ولا يقول قائل: كان هذا قديماً، وأما المتأخرون فلا يقولون مثل هذا.
ولا ينخدع مخدوع، ولا يغتر جاهل بقول البعض:
"وعمدة ما ينقمه غير الشيعة عليهم دعوى القدح في السلف أو أحد ممن يطلق عليه اسم الصحابي. والشيعة يقولون: إن احترام أصحاب نبينا "ص" من احترام نبينا، فنحن نحترمهم جميعاً لاحترامه" ["أعيان الشيعة" ج1 ص69 ط بيروت].
أما الأول، فلا يهذي بمثل هذه الهذيانات القدامى فقط، بل المتأخرون على شاكلتهم ومنوالهم كما نحن نقلنا من المتقدمين والمتأخرين من المفسرين والمحدثين والفقهاء، وكما سننقله أيضاً.
وحتى هذه الكتب ألفها متقدموهم فلم يطبعها إلا المتأخرون، وقد علقوا عليها وحققوها، ومجدوها وبالغوا في مدحها والثناء عليها، ولو لم يكن ترضيهم هذه الكتب وما فيها من الشتائم والسخافات لم يقوموا بنشرها وتمجيدها، وهل يمكن لأهل السنة أن يطبعوا كتاباً يكون فيه تكفير وتفسيق، وطعن ولعن لعلي رضي الله عنه وسبطي رسول الله الحسن والحسين رضي الله عنهما؟ – معاذ الله -.
وليس الطبع والنشر فحسب، بل الثناء العاطر والمدح البالغ.
فانظر مثالاً لذلك هذا الكتاب بعينه، فالقوم لم يكتفوا بطبعه ونشره وتوزيعه في المسلمين، بل جعلوه "أنفس الأسفار وأحسن ما كتب في مبحث الإمامة، وأشبعها بحثاً وتحقيقاً، وأحكمها بالأدلة النقلية والعقلية والبراهين القاطعة، والأخبار الصحيحة، والآيات الصريحة التي لا تقبل التأويل والتفسير بغير ما هي له وفيه" [نصر ما كتبه "سماحة الحجة الكبير آية الله الإمام الشيخ آغا بزرك الطهراني"، أحد الأعلام المجتهدين في النجف الأشرف، صاحب تصنيف الذريعة وغيره" (انظر مقدمة ج2 ص24)].
ويقول آخر: لعمري! إنه الكتاب العجيب في موضوعه، قال العلامة صاحب الروضات، لم أر بعد كتاب الشافي لسيدنا المرتضى علم الهدى مثله، بل راجح عليه لوجوه شتى" [مقدمة "الصراط المستقيم" ج1 ص9 لشهاب الدين المرعشي النجفي].
ورووا مثل ذلك عن الكحالة ["معجم المؤلفين" ج7 ص266].
والقمي ["الكنى والألقاب" ج2 ص101]، والخوانساري ["روضات الجنات" ج1 ص400]، والأصفهاني ["رياض العلماء" ص586]، والحر العاملي ["أمل الآمل" ص23] وغيرهم. وهؤلاء كلهم من المتأخرين.
وأما الثاني أي قول بعض الشيعة بأنهم لا يقدحون في الصحابة ويرون احترامهم لاحترام النبي فليس إلا خدعة يريدون أن يخدعوا بها السذج من السنة، وتقية يظهرون خلاف ما يبطنون ويعتقدون.
وأصدق دليل على ذلك تلك القصيدة المدحية التي قرضها السيد محسن الأمين في تعريف هذا الكتاب الخبيث وتمجيده، وقد أوردها في كتابه الكبير عند ذكر هذا الكتاب وتحت ترجمة مؤلفه وهذا مع دعواه أن احترام الصحابة من احترام النبي.
فانظر إليه ماذا يقول:
هذا الكتاب مبشر برشاد من ** يسلك طرائقه بغير خلاف
فكأنه المبعوث أحمد إذا أتى** في آخر الأديان بالإنصاف
وكأنه من بين كتب الشيعة ** المـــقدمين كسورة الأعـراف
ينبيك عن حال الرجال وما ** رووا بعبارة تغني وقول شاف
فهو الصراط المستقيم ومنهج ** الد ين القويم لسالكيه كافي
تأليفه من شهدت له آراؤه ** بكماله في سائر الأوصاف
للشيخ زين الدين قطب زمانه ** رب المكارم عبد آل مناف
فلقد أنار منار شيعة حيدر ** وأباد من هو للنصوص منافي
فجزاءه من أحمد ووصيه أهل السماحة معدن الأشراف ["أعيان الشيعة" ج42 ص32 نقلاً عن ترجمة النباتي للطهراني].
لعل هذا يكون تذكرة للمغفلين، وعبرة للمخدوعين، ونصيحة للمغترين، كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره.
هذا وكان في ما ذكرنا كفاية لمعرفة القوم وبغضهم لأسلاف هذه الأمة ومحسنيها، ولكن لتتميم البحث، وتكميل الموضوع نذكر روايات يسيرة من كتب أخرى، ومن علمائهم وفقهائهم.
ومنهم الأردبيلي [هو أحمد بن محمد الأردبيلي والأردبيل مدينة بأذربيجان، من مواليد القرن العاشر من الهجرة ومات سنة 993 "كان متكلماً فقيهاً عظيم الشان جليل القدر، رفيع المنزلة، وإنه ممن رأى الإمام صاحب الزمان ... له مصنفات جيدة منها "آيات الأحكام" و"حديثة الشيعة" (الكنى والألقاب للقمي ج3 ص167).
"وإنه كان يراجع في الليل ضريح الإمام في ما اشتبه عليه من المسائل ويسمع الجواب، وربما يحيله في المسائل مولانا صاحب الدار عليه السلام إذا كان في مسجد الكوفة" (روضات الجنات ج1 ص84)] فإنه أيضاً خصص قسماً من كتابه للطعن واللعن، والتفسيق والتكفير لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم عامة، وللخلفاء الراشدين الثلاثة خاصة، فيكتب تحت باب مطاعن الخلفاء الثلاثة:
"إن الخلفاء الثلاثة تخلفوا عن جيش أسامة وخالفوا أمر النبي في متابعته فكفروا، واستحقوا بكفرهم اللعن" ["حديقة الشيعة" ص233 ط طهران].
ويكتب في الصديق والفاروق:-
فالله يعلم أن الحق حقهم ** لا حق تيم ولا عديين
لا تظلمن أخا تيم أبا حسن ** إذ خصه الله من بين الوصيين
خص النبي علياً يوم كفركم ** بالعلم والحلم والقرآن والدين
["حديثة الشيعة" ص233 ط طهران].
ويكتب تحت عنوان مطاعن عمر خاصة:
"إن لعمر مطاعن لا تنحصر في التقرير ولا التحرير" ["حديقة الشيعة" ص266].
وكتب عن عثمان بن عفان رضي الله عنه تحت عنوان مطاعن عثمان خاصة "أن المسلمين لما هزموا في وقعة أحد أراد عثمان أن يفر إلى الشام، ويستجير هناك عند صديق يهودي، وأراد طلحة أن يستجير هناك عند صديق نصراني، فأراد أحدهما أن يتهود، والآخر أن يتنصر" ["حديقة الشيعة" ص302].
وكتب " إن عثمان كان على الباطل ملعوناً" ["حديقة الشيعة" ص275].
وأما ابن الطاؤس الحسني [هو علي بن موسى بن الطاؤس، ولد في الحلة سنة 589، ونشأ بها ثم أقام بغداد خمسة عشر عاماً في زمن العباسيين، ثم رجع إلى الحلة، وأخيراً عاد إلى بغداد باقتضاء المصالح في دولة مغول، وولع نقابة الطالبين بالعراق في ثلاث سنين وأحد عشر شهراً من قبل هولاكو في سنة 66 مع امتناعه الشديد عن ولاية النقابة في زمان "المستنصر"، وتوفي سنة 664 (مقدمة الكتاب نقلاً عن "البحار" 44/ 107). وقال التفرشي: إنه من أجلاء هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر" (نقد الرجال ص144)، وسمى المؤلف نفسه في هذا الكتاب بعبد المحمود تقية عن الخلفاء الذين كان في بلادهم (ص14)] الذي قبل النقابة من قبل هلاكو، قاتل المسلمين ومبيدهم، ولم يقبلها عن العباسيين، فقد أظهر حقده للصديق الأكبر رضي الله عنه بقوله: كيف استجازوا استخلاف أبي بكر، وتركوا العباس وعلياً وغيرهما من بني هاشم، وبنو هاشم أقرب إلى نبيهم من بني تيم وعدي ….. فكيف صار الأقرب الأفضل أقل منزلة من الأبعد الأرذل" ["الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف" لابن طاؤس ص401 ط مطبعة الخيام قم 1400ه].
وأيضاً "أمر رسول الله علياً عليه السلام فنام على فراشه، وخشي من ابن أبي قحافة أن يدل القوم عليه فأخذه معه إلى الغار" ["الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف" ص410].
ويكتب في عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان قبل الإسلام نخاس الحمير، ويتقدم ويقول:
إن جدته الصهاك الحبشية ولدته من سفاح يعني من زنا، ثم يروون أن ولد الزنا لا ينجب، ثم مع هذا التناقض يدعون أنه أنجب، ويكذبون أنفسهم، ولو عقلوا لاستقبحوا أن يولوا خليفة، ثم شهدوا أنه ولد الزنا" ["الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف" ص468 469].
وانظر إلى تعبيره السيئ وعبارته الخبيثة.
"واختاروا عمر وهذه حاله على ما شهدوا به عليه، ثم انظر كيف كان خلاص عمر من حمل الحطب وعري الجسد ونخس الحمير بطريق نبيهم محمد (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته، ثم تفكر فيما كان يجابهه في حياته من سوء المعاملة وقبح الصحبة، وما جاز به أهل بيت نبيهم بعد وفاته" ["الطرائف في معرفة مذهب الطوائف" ص417].
وكتب عن عثمان رضي الله عنه ثالث الخلفاء الراشدين.
"وقام الثالث كالغراب همته بطنه، ويله لو قُصّ جناحه وقطع رأسه لكان خيراً له" ["الطرائف في معرفة مذهب الطوائف" ص417].
وأما حجة القوم ومجددهم، فقييهم ومحدثهم الملا باقر المجلسي الذي يسمونه خاتم المحدثين وإمام الأخباريين، فهو إمامهم في الدجل والكذب، واللعن والطعن، وإنه لفاق الأولين في الإفك والبهتان، والافتراء والهذيان، وجاوز جميع الحدود الأخلاقية واللاأخلاقية، فلقد بوّب في كتابه "حق اليقين" باباً مستقلاً بعنوان "بيان كفر أبي بكر وعمر" وكتب تحته:
"ومن المعلوم أن حضرة فاطمة وحضرة الأمير عليهما السلام كانا يعدان أبا بكر وعمر منافقين، ظالمين، غاصبين، كما كانا يعدانهما كاذبين، ومدعين خلاف الحق، وعاقين للإمام".
والمعلوم أن من فارق الجماعة وترك الطاعة للإمام ومات، مات ميتة الجاهلية، ومروي أيضاً أنه من مات وليس في عنقه ربقة من طاعة الإمام، أو فارق الجماعة شبراً فإنه مات ميتة جاهلية، والمعلوم أيضاً أن الصديقة الطاهرة (فاطمة) ماتت غير راضية عن أبي بكر [كذب عدو الله ولم يتذكر أنه روى نفسه أن فاطمة رضيت عن أبي بكر قبل وفاتها كما رضيت عن عمر كما مر بيانه وسيأتي –
غضب فاطمة على عليّ رضي الله عنهما:
وذلك مع أن رضاها وعدم رضاها ليس سبباً للإسلام والكفر فإنها رضي الله عنها غضبت على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ولم يقل أحد بأنه خرج بذلك عن الإسلام.
وقد روى ذلك الشيعة أنفسهم في كتبهم:
فمنها ما رواه ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق في كتابه عن أبي عبد الله (جعفر) – الإمام السادس المعصوم عند القوم – أنه سئل:
"هل تشيع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به؟
قال: فتغير لون أبي عبد الله "ع" من ذلك واستوى جالساً ثم قال:
إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال لها: أما علمت أن علياً قد خطب بنت أبي جهل فقالت: حقاً ما تقول؟ فقال: حقاً ما أقول ثلاث مرات فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهاداً وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله، قال: فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى، ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء عليّ فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي، فاستحى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله، ثم جمع شيئاً من كثيب المسجد واتكئ عليه، فلما رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) ما بفاطمة من الحزن أفاض عليها الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد، وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يذهب ما بفاطمة من الحز والغم، وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلماء رآها النبي (صلى الله عليه وسلم) أنها لا يهنيها النوم وليس لها قرار قال لها: قومي يا بنية فقامت، فحمل النبي (صلى الله عليه وسلم) الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي "ع" وهو نائم فوضع النبي (صلى الله عليه وسلم) رجله على رجل عليّ فغمزه وقال: قم يا أبا تراب! فكم ساكن أزعجته ادع لي أبا بكر من داره، وعمر من مجلسه، وطلحة، فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يا علي! أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني [ومن الغرائب أن هذا الحديث لم يرد إلى بخصوص علي رضي الله عنه حسب رواية القوم ولكنهم يحولونها إلى الصديق رضي الله عنه، وعلى ذلك قال ابن تيمية رحمة الله عليه: فإن كان هذا وعيداً لاحقاً بفاعله لزم أن يلحق هذا الوعيد علي بن أبي طالب، وإن لم يكن وعيداً لاحقاً بفاعله كان أبو بكر أبعد عن الوعيد من علي (المنتقى للذهبي)]، من آذاني فقد آذى الله، ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي" (علل الشرائع للقمي ص185، 186 ط نجف، أيضاً أورد هذه الرواية المجلسي في كتابه "جلاء العيون" الفارسي).
وغضبت عليه أيضاً مرة أخرى حينما رأت رأس عليّ في حجر جارية أهديت له من قبل أخيه، وها هو النص:
يروي القمي والمجلسي عن أبي ذر أنه قال:
كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة، فاهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم، فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي (ع) تخدمه، فجعلها علي (ع) في منزل فاطمة، فدخلت فاطمة عليه السلام يوماً فنظرت إلى رأي علي عليه السلام في حجر الجارية، فقالت: يا أبا الحسن! فعلتها؟ [انظر إلى ركاكة التعبير وسخافة القوم. والبهتان والافتراء على أهل بيت النبوة صلى الله عليه وسلم من قبل القوم الذين يدّعون محبة أهل البيت وولاءهم، وأهل البيت من مثل هذه السخافات براء] فقال: والله يا بنت محمد! ما فعلت شيئاً، فما الذي تريدين؟ قالت: تأذن لي في المسير إلى منزل أبي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال لها: قد أذنت لك، فتجلببت بجلبابها، وأرادت النبي (صلى الله عليه وسلم)" (علل الشرائع ص163 ط نجف وأيضاً "بحار الأنوار" ص43، 44، باب كيفية معاشرتها مع علي)
وغضب عليه مرة ثالثة كما يرويه القوم.
"إن فاطمة رضي الله عنها لما طالبت فدك من أبي بكر امتنع أبو بكر أن يعطيها إياها فرجعت فاطمة عليها السلام وقد جرعها من الغيظ ما لم يوصف ومرضت، وغضبت على عليّ لامتناعه عن مناصرته ومساعدته إياها وقالت: يا ابن أبي طالب! اشتملت مشيئمة الجنين وقعدت حجرة الظنين بعد ما أهلكت شجعان الدهر وقاتلتهم، والآن غلبت من هؤلاء المخنثين، فهذا هو ابن أبي قحافة يأخذ مني فدك التي وهبها لي أبي جبراً وظلماً ويخاصمني ويحاجني، ولا ينصرني أحد فليس لي ناصر ولا معين وليس لي شافع ولا وكيل، ذهبت غاضبة ورجعت حزينة، أدللت نفيس، تأتي الذئاب وتذهب ولا تتحرك، يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسياً منسياً، إنما أشكو إلى أبي وأختصم إلى ربي" ("حق اليقين" للمجلسي بحث فدك ص203، 204، ومثله في "الاحتجاج" للطبرسي و"الأمالي" ص295 ط نجف).
وهناك وقائع أخرى ذكرها كل من المجلسي والطوسي والأربلي وغيرهم وقعت بين علي رضي الله عنه وبين فاطمة رضي الله عها – التي سببت إيذاءها ثم غضبها على عليّ.
ولا ندري بماذا يجيب عليها القوم، وبماذا يحكم المنصفون منهم؟
فنحن نرضاهم حكماً ومجيبين، فما هو جوابهم عن علي فهو جوابنا عن الصديق والفاروق رضي الله عنهم أجمعين.
فإن قالوا إنها رضيت عن عليّ بعدما غضبت عليه فنقول: إنها رضيت أيضاً عن الشيخين بعدما غضبت "فمشى إليها أبو بكر بعد ذلك وشفع لعمر وطلب إليها فرضيت عنه" (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج1 ص57 ط بيروت، حق اليقين ص180 ط طهران، أيضاً شرح النهج لابن ميثم ج5 ص507 ط طهران، و"شرح النهج" للدنبلي ص331 ط طهران)]، وكانت تراه على الضلالة والبطلان، وليس هذا فحسب، بل كل من اعتقد بإمامة أبي بكر وقال بها فإنه أيضاً مات ميتة جاهلية وكفر وضلالة ….. وعمر كذلك" ["حق اليقين" للمجلسي ص204، 205 ط إيران].
ويكتب متمادياً في غلوائه وعدائه للرسول في أصحابه:
"إن أبا بكر مرة سئل عن الكلالة فأجاب، ثم قال: إن كان حقاً فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، ولنعم ما قاله أبو بكر حيث جعل نفسه قريناً للشيطان وسيكون قرينه في جهنم أيضاً ويمكن أن يكون مراده من الشيطان عمر" ["حق اليقين" ص206 وهل هناك أحد من دعاة التقريب المنخدع من بعض قول القوم، أو الجاهل المخدوع، أو المتجاهل البائع الضمير يتحرك غيرته من هذا الكلام الشنيع والسب القبيح؟ أم لم يبق فيهم ولا رمق من الحمية الإسلامية والنخوة الأصيلة الشرعية، فمن لا يغير لأم المؤمنين بنص القرآن فلا يغير لأمه، ومن لا يغير لأحب الناس إلى الرسول لا يغير لأحب الناس إليه نفسه].
وبوب هذا اللعين باباً مستقلاً بعنوان "بيان قليل من البدع والأعمال القبيحة والأفعال الشنيعة التي ارتكبها عمر الخليفة الثاني للسنة" [ومن يخبر هذا النابح أ الذي يلقبه بخليفة للسنة فقد كان خليفة لعلي بن أبي طالب وأولاده وأعمامه وإخوانه وبني إخوته وأخواته وأسرته كلها، وهو كان واحداً من وزرائه ومستشاريه وقضاته، كما أعطاه ابنته، وغبطه بأعماله كما مرّ سابقاً بالتفصيل ويذكر المصادر والمراجع].
ثم يقول: إن المطاعن والمثالب لمنبع الفتن هذا زائدة وكثيرة لا تسعها كتب مبسوطة ومفصلة، فكيف يسعه هذا الكتاب؟ فقد كان شريكاً لأبي بكر في جميع مثالبه ومعايبه، بل كانت خلافته من إحدى جرائمه" ["حق اليقين" للمجلسي ص219 ط إيران].
و "عمر كان يعرف بأنه كافر ومنافق، وعدو لأهل البيت (عياذاً بالله من هذا المهاتر المهرج الخبيث)، وفي عنقه وزر جميع الشهداء" ["حق اليقين" للمجلسي ص223].
فشركما لخيركم الفداء:
وينتهي أخيراً في السب والشتم والطعن في الفاروق الأعظم بكلمته:
"وأما ما ذكر في الكتب المبسوطة من دنائة نسب عمر وحسبه، وكونه ولد الزنا فلا يسعه هذا المختصر" ["حق اليقين" للمجلسي ص259].
ثم ويقول في ذي النورين رضي الله عنه مثل ما قاله في الصديق والفاروق رضي الله عنهما:
إن كبار الصحابة اتفقوا على تفسيقه وتكفيره - كذبت يا عدو الله وابن اليهودية والمجوسية - وشهدوا عليه بالكفر ….. وكان حذيفة يقول: الحمد لله، لا أشك في كفر عثمان، أما الذي أشك فيه هو هل كان قاتله من الكفار قتل كافراً، أم كان مؤمناً قد زاد إيمانه من جميع المؤمنين، وأيضاً إن الذي يعتقد في عثمان بأنه قتل مظلوماً يكون ذنبه أشد من ذنب الذين عبدوا العجل" ["حق اليقين" ص270].
"والدليل الناطق على كفر عثمان أن أمير المؤمنين (علي رضي الله عنه) كان يبيح قتله، ولم يكن يرى فيه بأساً" ["حق اليقين ص271].
و "إن الدليل على أن عثمان كان يعدّه أمير المؤمنين كافراً أنه تركه ونعشه يأكله الكلاب، وقد ذهبت بإحدى رجليه (انظر العداوة والبغضاء اليهودية كيف تتدفق من الكلمات اللاذعة التي تظهر ما في القلوب من الضغائن ضد حملة الإسلام في قناع حب عليّ وأهله، وعلي وأهله منهم براء) وبقي جسده ثلاثة أيام مرمياً كالكلاب في المزبلة تأكله الكلاب (نعم! كلاب مثلك) ولم يصلّ علي عليه" ["حق اليقين" للمجلسي ص273، 274 ط طهران إيران].
هذا ومثل هذا لا تعدّ ولا تحصى، ولا أستطيع حتى وأن أنقلها، ثم وهذا الكلب العقور لا يذكر الصديق والفاروق وذا النورين وحتى أمهات المؤمنين، الصديقة، وحفصة اللاتي هن أمهات لعليّ، وسائر المؤمنين من بني هاشم بنص القرآن، لا يذكرهم المجلسي هذا إلا ويذكرهم ويذكرهن موصوفون وموصوفات باللعن، وقلّ أن يذكرهن خاصة بدون هذه الشتيمة.
وقبل أن ننقل عبارة لتمثيل هذا نسأل جميع من لهم قلوب يفقهون بها من الشيعة، هل يمكن لابن الحلال أن يسبّ ويشتم أمه، ويلعنها؟
فكيف استطاع أن يلعن أم جميع المؤمنين وأهل البيت أيضاً؟
فهل اللاعن علي أم أهل البيت مؤمن ومسلم؟ فعدلاً يا عباد الله.
أو منكر ولاية علي بن أبي طالب كافر؟ وهو منكر المعنى الذي يقرّها الشيعة.
ومنكر أمه وشاتمها، ولاعنها ومكفرها، ماذا تقولون فيه؟
وإليك قصة بديعة لم يكن أن يختلقها إلا مثل المجلسي الأفاك الكذاب الأثيم بعبارته والترجمة، فيقول:
إن العياشي روى بسند معتبر عن الصادق (ع) أن عائشة وحفصة لعنة الله عليهما وعلى أبويهما - يا رباه! إلى متى هؤلاء يأكلون أجساد الأتقياء البررة، وإلى متى تمهلهم من شديد عذابك، وبطشك؟ - قتلتا رسول الله بالسم دبرتاه" ["حياة القلوب" للمجلسي ج2 ص700 ط جديد طهران].
هذه خرافة واحدة من الكثيرة الكثيرة التي كتب القوم منها مليئة، ولا يخلوا كتاب من كتبهم إلا وفيه ما ذكرناه من شتم صريح وسب قبيح، وتفسيق باهر وكفر ظاهر للخلفاء الراشدين الثلاثة وأمهات المؤمنين [ولقد كذب القمي مفسرهم أن الآية { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } نزلت في عائشة (تفسير القمي ج2 ص319) والأكاذيب كهذه والهفوات ما أكثرها] رضوان الله عليهم أجمعين.
اللهم إلا ما كتب نفاقاً وتقية وخداعاً للمسلمين، وإظهار للود والتقرب إليهم، فلم أر ودهم إلا خداعاً - ولم أر دينهم إلا نفاقاً.
فهذا هو دينهم الذي يدينون به، وهذه هي معتقداتهم التي يعتقدونها، وهذا هو موقفهم تجاه الصديق والفاروق وذي النورين خلفاء النبي الراشدين المهديين، المخالف لكتاب الله، الثقل الأكبر عندهم، والمعارض لتعاليم أهل البيت الثقل الأصغر عندهم، فهم الذين يقال لهم كما يروون في كتبهم.
أما الأكبر فهجرتموه وأعرضتم عنه لقولكم: إنه محرف ومغير فيه، قد نقص منه كثير وحذف منه غير قليل، ولا يوجد النسخة الأصلية منه إلا عند الغائب الذي لم يخرج من ألف عام ولن يخرج أبد الدهر كما أثبتناه بالدلائل التي لا تقبل الشك ولا أحد يستطيع أن يردها في كتابنا "الشيعة والسنة" [وقد قال الصدوق أحد الأربعة الذين يقولون عنه بأنه ينكر التحريف من الأولين قاطبة والذي قلنا عنه إن لا ينكره هو أيضاً اللهم إلا تقية، فهو الصدوق يقول وقد صدق ما قلناه عنه آنذاك، يقول:
نزلت في علي عليه السلام ثمانون آية صفوا في كتاب الله عز وجل ما شركه فيها أحد من هذه الأمة" ("كتاب الخصال" للقمي الملقب بالصدوق 2 ص592). فأين هذه الآيات؟].
وأما الأصغر فكذبتموه وخالفتموه حيث أنهم يحبون الخلفاء الثلاثة ويمدحونهم وأنتم تبغضونهم وتشتمونهم، وأهل البيت يتولونهم ويتوددون إليهم وأنتم تعادونهم وتبرؤون عنهم، وهم يثنون عليهم وعلى إسلامهم وأنتم تكفّرونهم وتنكرون إسلامهم، وهم يبايعونهم وينوبون عنهم ويعدونهم أئمة حق وعدل وأنتم تعدّونهم غاصبين، غادرين وخائنين، وهم يزوجونهم بناتهم ويسمون أبنائهم بأسمائهم وأنتم تتهمونهم بتهم لا يتهم بها عامة الناس فضلاً عن الخاصة، وتكرهون أسمائهم والنسبة إليهم، فأنتم في جانب، وأهل البيت في جانب آخر.
وليس هذا فحسب، بل هم ينكرون على من أنكرهم وفضلهم، ويشددون على من يبغضهم ويتكلم عليهم ويطعن فيهم.