عُرفت فرقة الشيعة عبر تاريخها الطويل بمحاولات توظيف الرواية الدينية لخدمة المعتقد المذهبي، ولو كان ذلك على حساب ثوابت الإسلام، وصحيح السنة، وإجماع الأمة. ومن أخطر وسائلهم في ذلك وضع الأحاديث الباطلة ونسبتها إلى النبي ﷺ أو إلى الصحابة، ثم تمريرها عبر شخصيات تُقدَّم ظاهريًا على أنها من أهل السنة، بينما تكشف مؤلفاتهم ومقدماتهم عن تشيّعٍ صريح أو مستتر.

ويُعدّ صدر الدين إبراهيم بن محمد الحموي الجويني نموذجًا صارخًا لهذا الصنف؛ إذ يظهر في بعض كتب التراجم وكأنه من علماء الحديث عند أهل السنة، بينما تشهد مقدمات كتبه، وشيوخه، ومصنفاته، وعباراته العقدية، على انتمائه الواضح للتشيّع الإمامي، بل وتبنّيه عقائد الغلو كالعصمة، والولاية، والإيمان بالأئمة الاثني عشر، والحجة القائم.

ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال في كشف حقيقة الحموي الجويني، وبيان كيف استُخدم كأداة لتمرير المرويات الشيعية المكذوبة، وفضح دعوى كونه سنّيًا، والرد على الشبهة التي يستدل بها بعضهم لإدخال كتبه ضمن مصادر أهل السنة، مع التأكيد على أن الشيعة فرقة ضالة خارجة عن منهج الإسلام الحق كما كان عليه السلف الصالح.

من دلائل كونه من الشيعة قوله في مقدمة كتابه بعد ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

 ما نصه: (وانتجب له أمير المؤمنين عليا أخا وعونا وردءا وخليلا ورفيقا ووزيرا، وصيره على أمر الدين والدنيا له مؤازرا... وأنزل في شأنه: {إنما وليكم الله ورسوله...} تعظيماً لشأنه... وصلى الله على محمد عبده ونبيه... وعلى إمام الأولياء وأولاده الأئمة الأصفياء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا... والحمد لله الذي ختم النبوة والرسالة بمحمد المصطفى... وبدأ الولاية من أخيه وفرع صنو أبيه المنزل من موسى فضيلته النبوية منزلة هارون، وصيه الرضى المرتضى علي (عليه السلام)

باب مدينة العلم المخزون... وآزره بالأئمة المعصومين من ذريته أهل الهداية والتقوى... ثم ختم الولاية بنجله الصالح المهتدي الحجة القائم بالحق.

وذكره في ختامها اسمه:

 " إبراهيم بن محمد بن المؤيد الحموي عفا الله تعالى عنه لمحبته الأئمة الأطهار وأحياه على متابعتهم وولائهم وأماته عليها وحشره معهم وجعله تحت لوائهم فهم سادة الأولين والآخرين).

وقال آغا بزرك طهراني في كتابه ذيل كشف الظنون ص70 (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والحسنين مرتب على سمطين أولهما في فضائل الامير عليه السلام في سبعين باباً وخاتمة، وثانيهما في فضائل البتول والحسنين في اثنين وسبعين باباً لصدر الدين ابراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيد بن أبى الحسين بن محمد بن حمويه الحمويني الذي أسلم على يده السلطان محمود غازان في سنة 694 وتشيع أخيراً لكن أظهر التشيع أخوه الشاه خدا بندة نسخة منه عند السيد احمد آل حيدر).

ويبدو أنه كان يتعامل بالتقية حيث لم يظهر تشيعه حتى مماته، فالرجل شيعي بلا ريب لما أشرنا إليه من مقدمة كتابه ويضاف إلى ذلك ما ذُكر من أنّ من مشايخه ابن المطهر الحلي ونصير الدين الطوسي وهما من أكثر علماء الشيعة معاداة لأهل السنة!

 

ولا أتصور أنه كان متشيعاً بدليل الآتي:

تتلمذه على يدي نصير الدين الطوسي المتوفى سنة 672 هـ فلو فرضنا مثلاً أنه تتلمذ علي يدي نصير الدين الطوسي في آخر سنة من حياة الطوسي فإنّ ذلك يعني أنه كان شيعياً منذ أن كان عمره يناهز الثمانية وعشرين سنة!

وتتلمذه على يدي سديد الدين يوسف بن المطهر الحلي المتوفى سنة 665هـ كما يقول الكركي في جامع المقاصد 1/20.

ولو فرضنا أيضاً أنه لم يكن تلميذاً لابن المطهر الحلي إلا في السنة الأخيرة من حياة ابن المطهر فإنّ هذا يعني أنّ الرجل كان شيعياً وهو في عمر الواحد والعشرين سنة!!

هذا طبعاً أقصى ما يمكن أن يُتصوره وإلا فقد يكون الرجل شيعياً منذ الصغر، وهذا ما أذهب إليه.

ففي موسوعة مؤلفي الامامية ج1 ص 379 ما نصه (إبراهيم بن محمد الحموي الجويني (644- 722ه‍) عالم بالحديث. من شيوخ خراسان. لقب ب‍ " صدر الدين ". رحل متقصياً للحديث إلى: العراق، الشام، الحجاز، تبريز، آمل بطبرستان، القدس، كربلاء، قزوين، وغيرها.

من مشايخه:

الشيخ سديد الدين يوسف بن المطهر الحلي، المحقق الحلي، ابنا طاووس، الخواجه نصير الدين الطوسي، إضافة إلى مشايخه من العامة. من تلاميذه شمس الدين الذهبي. أسلم على يديه غازان الملك. توفي بالعراق. الآثار: فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين (عربي/سيرة المعصومين (عليهم السلام) - زيارات) يتكون من سمطين: أحدهما في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) موزعة على (70) بابا وخاتمة، والآخر في فضائل المرتضى والبتول والحسنين (عليهم السلام) ب‍ (72) بابا. كما ذكر فيه الزيارة الجامعة الكبيرة. فرغ منه سنة (716 ه).

وطالما ذكروا أنّ الإمام الذهبي من تلامذته فلعلنا نشير إلى قول الذهبي رحمه الله في الحموي الذي نقله الزركلي في الأعلام 1/63 (شيخ خراسان، كان حاطب ليل - يعني في رواية الحديث - جمع أحاديث ثنائيات وثلاثيات ورباعيات من الاباطيل المكذوبة. وعلى يده أسلم غازان).

ملاحظة هامة:

 ربما يرى البعض أنّ في اسم الحموي كلمة (الجويني) فلا بد من الإشارة إلى أنّ الإمام الجويني (إمام الحرمين) الفقيه الشافعي المتكلم هو شخص آخر، فلا يخلط الأخوة بين الإثنين.

الشبهة:

يدّعي بعض الشيعة أن صدر الدين الحموي الجويني سنّي شافعي، ويستدلون بتتلمذ الإمام الذهبي عليه، وبوجوده في بعض كتب تراجم أهل السنة، ليضفوا على كتاب فرائد السمطين صبغة سنّية، ويجعلوا رواياته حجة على أهل السنة.

الرد على الشبهة

مقدمة كتابه وحدها كافية في إسقاط هذه الدعوى؛ إذ صرّح فيها بعقائد الإمامية الاثني عشرية دون مواربة.

تصريح علماء الشيعة أنفسهم – كآغا بزرك الطهراني – بتشيّعه، بل وبأنه أخفى تشيّعه فترة.

شيوخه المباشرون من كبار أئمة الرفض، ولا يُعقل أن يتلقى السنّي عقيدته وحديثه عنهم.

كلام الإمام الذهبي نفسه فيه، حيث وصفه بـ حاطب ليل، وجمعه للأباطيل، وهذا طعن صريح في منهجه الحديثي.

التتلمذ لا يعني الموافقة العقدية؛ فقد تتلمذ كثير من أهل السنة على مبتدعة ثم خالفوهم وبيّنوا ضلالهم.

فالنتيجة: لا يصح الاستدلال بالحموي الجويني ولا بكتابه، ولا يُعدّ من علماء أهل السنة، بل هو من دعاة التشيّع المقنّع.