كيف قلب الرافضة الفضيلة طعنًا؟ دراسة عقدية وحديثية

دأبت الفرقة الرافضة – وهي فرقة ضالة خارجة عن منهج أهل السنة والجماعة – على بناء معتقداتها في الصحابة رضي الله عنهم على الأحاديث الباطلة، والآثار المبتورة، وسوء الفهم المتعمد للنصوص الصحيحة، في محاولة مستمرة لهدم عدالة الصحابة، والطعن في أمهات المؤمنين، وتشويه تاريخ الإسلام من داخله.

ومن أخطر أساليبهم: تحريف معاني النصوص الصحيحة، وقلب المدح ذمًا، والتوبة جريمة، والاعتراف بالخطأ طعنًا في الدين. ومن أوضح الأمثلة على ذلك احتجاجهم بقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

«إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثًا»

ليزعموا – زورًا وبهتانًا – أن هذا إقرار منها بذنب عظيم، أو دليل على انحرافها، مع أن النصوص الصحيحة الصريحة، وكلام أئمة الإسلام، تدل دلالة قاطعة على أن هذا الأثر من أعظم مناقبها، لا من مطاعنها.

وفي هذا المقال نعرض الأثر كاملًا، ثم نبيّن وجه الاستدلال الصحيح، ونكشف انقلاب عقول الرافضة في فهم النصوص، ونثبت أن ما عدّوه طعنًا هو في الحقيقة تزكية، وورع، وندم، وتوبة صادقة، وهي صفات لا يعرفها أهل الأهواء.

قال الإمام الحاكم:

 " 6717 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْعَبْدِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَكَانَتْ تُحَدِّثُ نَفْسَهَا أن تُدْفَنَ فِي بَيْتِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: «إِنِّي أَحْدَثْتُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَثًا ادْفُنُونِي مَعَ أَزْوَاجِهِ» فَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»

[التعليق - من تلخيص الذهبي]:

6717 - على شرط البخاري ومسلم " مستدرك الإمام الحاكم مع تعليقات الإمام الذهبي في التلخيص – ج 4 ص 7

يحتج الرافضة بهذا الأثر في الطعن بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وفي هذا دليل على أن عقول الرافضة منكوسة، وقلوبهم مطموسة، فالأثر فيه مدح لأم المؤمنين رضي الله عنها، وذلك لإنها قد اعترفت بخطأها، وندمت عليه.

عن قيس قال:

قالت عائشة وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها، فقالت: إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثا، ادفنوني مع أزواجه، فدفنت بالبقيع رضي الله عنها.

قلت: تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل، فإنها ندمت ندامة كلية، وتابت من ذلك.

سلسلة الأحاديث الصحيحة للإمام الألباني ج 1 ص 855 الطبعة الأولى مكتبة المعارف

 ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قوله أن الندم توبة، قال الإمام أحمد: " 3568 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " النَّدَمُ تَوْبَةٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ: مَرَّةً سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " النَّدَمُ تَوْبَةٌ [1]"

فالتائب محبوب لله تعالى، كما قال تعالى: " {أن اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222]

وقد جاءت نصوص أخرى فيها ندم أم المؤمنين رضي الله عنها على مسيرها إلى البصرة.

قال الإمام ابن ابي شيبة:

" 38973- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قالَتْ عَائِشَةُ: وَدِدْت أَنِّي كُنْت غُصْنًا رَطْبًا وَلَمْ أَسِرْ مَسِيرِي هَذَا "

المصنف – عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة - ج 15 ص 280

وقال الإمام البيهقي:

 " أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَدِدْتُ أني ثكلت عَشَرَةً مِثْلَ وَلَدِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَأَنِّي لَمْ أَسِرْ مَسِيرِيَ الَّذِي سِرْتُ."

دلائل النبوة – ابو بكر أحمد بن الحسين البيهقي – ج 6 ص 411 – 412

وقال العلامة أكرم ضيء العمري:

 " ولم تكن الحسرة على ما حدث تخص بعلي رضي الله عنه، فهذه عائشة رضي الله عنها تقول: " وددت أني كنت غصنا رطبا ولم أسر مسيري هذا "[2].

وتقول: "وددت أني كنت قد ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام، وأني لم أسر مسيري مع ابن الزبير [3]"

وقال الإمام الذهبي:

" إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ - وَكَانَتْ تُحَدِّثُ نَفْسَهَا أن تُدْفَنَ فِي بَيْتِهَا - فَقَالَتْ: إِنِّي أَحْدَثْتُ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَدَثاً، ادْفِنُوْنِي مَعَ أَزْوَاجِهِ. فَدُفِنَتْ بِالبَقِيْعِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -.

قُلْتُ: تَعْنِي بِالحَدَثِ: مَسِيْرَهَا يَوْمَ الجَمَلِ، فَإِنَّهَا نَدِمَتْ نَدَامَةً كُلِّيَّةً، وَتَابَتْ مِنْ ذَلِكَ، عَلَى أَنَّهَا مَا فَعَلَتْ ذَلِكَ إِلاَّ مُتَأَوِّلَةً، قَاصِدَةً لِلْخَيْرِ، كَمَا اجْتَهَدَ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَالزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الكِبَارِ - رَضِيَ اللهُ عَنِ الجَمِيْعِ -.

رَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بنِ العَلاَءِ المَازِنِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيْقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا مَرَّ ابْنُ عُمَرَ، فَأَرُوْنِيْهِ.

فَلَمَّا مَرَّ بِهَا، قِيْلَ لَهَا: هَذَا ابْنُ عُمَرَ.

فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا مَنَعَكَ أن تَنْهَانِي عَنْ مَسِيْرِي؟

قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً قَدْ غَلَبَ عَلَيْكِ -يَعْنِي: ابْنَ الزُّبَيْرِ "

سير أعلام النبلاء – محمد بن أحمد الذهبي - ج 2 ص 193

وقال الحافظ ابن عساكر:

" كتب إلي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم أنبأ سهل بن بشر قالا أنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد بن الطفال أنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله نا محمد بن عبدوس هو ابن كامل نا سليمان بن عمر الرقي نا إسماعيل بن علية عن أبي سفيان بن العلاء أخي أبي عمرو بن العلاء عن ابن أبي عتيق قال قالت عائشة لابن عمر ما منعك أن تنهاني عن مسيري قال رأيت رجلا قد استولى على أمرك وظننت أنك تخالفيه يعني ابن الزبير قالت أما أنك لو نهيتني ما خرجت "

تاريخ دمشق – علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر – ج 31 ص 110

وقال شيخ الإسلام:

" فَإِنَّ عَائِشَةَ لَمْ تُقَاتِلْ وَلَمْ تَخْرُجْ لِقِتَالٍ، وَإِنَّمَا خَرَجَتْ لِقَصْدِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَظَنَّتْ أن فِي خُرُوجِهَا مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهَا فِيمَا بَعْدُ أن تَرْكَ الْخُرُوجِ كَانَ أولى، فَكَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ خُرُوجَهَا تَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ خِمَارَهَا.

وَهَكَذَا عَامَّةُ السَّابِقِينَ نَدِمُوا عَلَى مَا دَخَلُوا فِيهِ مِنَ الْقِتَالِ، فَنَدِمَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْجَمَلِ لِهَؤُلَاءِ قَصْدٌ فِي الِاقْتِتَالِ "

منهاج السنة النبوية – أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 4 ص 170

ولقد ثبت عن علي رضي الله عنه وصف نفسه بأنه قد أحدث بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، قال الإمام أحمد: " 926 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ: " خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَإِنَّا قَدْ أَحْدَثْنَا بَعْدَهُمْ أَحْدَاثًا يَقْضِي اللهُ تَعَالَى فِيهَا مَا شَاءَ [4]".

فهذا الأثر فيه ندم علي رضي الله عنه، ووصف فعله بالحدث، فلو كان قول الشخص اني احدثت حدثا يدل على الطعن به، فيلزم من هذا الطعن بعلي بن ابي طالب رضي الله عنه، وهذا باطل قطعا.

وورد عن علي رضي الله عنه الندم على ما حدث في الجمل، كما نقل الإمام ابن ابي شيبة حيث قال: " 38990- حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ أبي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ الْخُزَاعِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: أَعْذِرْنِي عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ يَوْمِ الْجَمَلِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: لَقَدْ رَأَيْته حِينَ اشْتَدَّ الْقِتَالُ يَلُوذُ بِي وَيَقُولُ: يَا حَسَنُ، لَوَدِدْت أَنِّي مِتُّ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ حِجَّةً "

المصنف – عبد الله بن ابي شيبة – ج 15 ص 287

 وقال العلامة العمري:

" قال الحسن بن علي يصور الحالة النفسية لعلي رضي الله عنه: " لقد رأيته حين اشتد القتال يلوذُ بي ويقول: يا حسن لودِدتُ أني مت قبل هذا بعشرين حجة- أو سنة- [5]".

ولقد وردت الآثار بالشهادة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالجنة.

 قال الإمام ابن حبان:

" ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحْ بِأَنَّ عَائِشَةَ تَكُونُ فِي الْجَنَّةِ زَوْجَةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

7096 - أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَزْوَاجُكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ: "أَمَا إِنَّكِ مِنْهُنَّ" قَالَتْ فَخُيِّلَ إِلَيَّ أن ذَاكَ أَنَّهُ لم يتزوج بكرا غيري".

صحيح ابن حبان – ابو حاتم محمد بن حبان البستي – ج 16 ص 8، وقال الشيخ شعيب الارناؤوط على الحديث في تحقيق صحيح ابن حبان – اسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الإمام الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان – صحيح – ج 10 ص 181، وذكره الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة ج 7 ص 12، واخرجه ابو عبد الله الحاكم في المستدرك ج 4 ص 14، وقال عنه - صحيح الاسناد ولم يخرجاه، ووافقه الإمام الذهبي على التصحيح في التلخيص. وكذلك اخرجه ابو القاسم الطبراني في المعجم الكبير ج 23 ص 39

وقال الإمام البخاري:

" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ، قَالَ: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إلى البَصْرَةِ، بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الكُوفَةَ، فَصَعِدَا المِنْبَرَ، فَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ المِنْبَرِ فِي أَعْلاَهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا، يَقُولُ: «إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إلى البَصْرَةِ، وَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ابْتَلاَكُمْ، لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أم هِيَ»"

صحيح البخاري - بَابُ الفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ – ج 9 ص 55

وقال الإمام أحمد:

 " 1647 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَرِيبِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: رَأَى عَمَّارٌ يَوْمَ الْجَمَلِ جَمَاعَةً، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: رَجُلٌ يَسُبُّ عَائِشَةَ وَيَقَعُ فِيهَا، قَالَ: فَمَشَى إِلَيْهِ عَمَّارٌ، فَقَالَ: «اسْكُتْ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا، أَتَقَعُ فِي حَبِيبَةِ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ[6]».

وقال ابو جعفر البختري:

" 49 - حَدَّثَنَا أحمد بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ أن عمارا رضي الله عنه سمع رجلاً يقع في عائشة، فقال: اسكت مقبوحا منبوحا، فَأَشْهَدُ أَنَّهَا زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ "

 مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري - أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري - ج 1 ص 133

 

 

 

نص الشبهة:

يحتج الرافضة بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الوارد في مستدرك الحاكم، حيث قالت:

«إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثًا، فادفنوني مع أزواجه»

ويزعمون أن هذا دليل على ضلالها، أو وقوعها في معصية عظيمة، أو خروجها عن الحق.

الرد على الشبهة:

أولًا: ثبوت الأثر وصحته

الأثر صحيح ثابت:

صححه الإمام الحاكم

ووافقه الإمام الذهبي

واحتج به الألباني

ورواه أئمة السنة كابن أبي شيبة، والبيهقي، وابن عساكر

فالشبهة ليست في صحة الأثر، بل في سوء فهمه.

ثانيًا: معنى قولها «أحدثتُ حدثًا»

 

أجمع أهل العلم على أن المقصود بـ الحدث:

مسيرها يوم الجمل باجتهادٍ وتأويل، ثم ندمت عليه وتابت

قال الذهبي: «فإنها ندمت ندامة كلية، وتابت من ذلك»

قال الألباني: «تعني مسيرها يوم الجمل»

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «خرجت للإصلاح لا للقتال، ثم تبين لها أن ترك الخروج أولى»

فالحدث ليس كفرًا ولا فسقًا، بل اجتهادٌ أخطأت فيه، ثم ندمت وتابت.

ثالثًا: هل الندم طعن أم فضيلة؟

ثبت عن النبي ﷺ:

«الندم توبة» (حديث صحيح)

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾

فباعترافها بالخطأ:

أثبتت كمال ورعها

وصدق توبتها

وخوفها من الله

وهذا مدح عظيم لا مطعن.

رابعًا: إلزام الرافضة بما يفرّون منه

ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله:

«وإنا قد أحدثنا بعده أحداثًا» (إسناده صحيح)

وثبت ندمه على يوم الجمل، وتمنّيه الموت قبل وقوعه.

فإن قال الرافضة:

إن قول «أحدثت حدثًا» طعن لزمهم الطعن في علي رضي الله عنه

وهو باطل قطعًا.

خامسًا: النصوص الصريحة في فضل عائشة رضي الله عنها

زوجة النبي ﷺ في الدنيا والآخرة (صحيح البخاري)

في الجنة بنص الحديث الصحيح

دافع عنها عمار بن ياسر رضي الله عنه

شهد لها الصحابة بالفضل والمنزلة

فأي عقل يقبل طعن الرافضة بعد هذا؟

 

 

[1]  صحيح، وهذا إسناد حسن " مسند الإمام أحمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 6 ص 37

 

[2] بن أبي شيبة: المصنف 15: 281 بإسناد صحيح.

[3] الحاكم: المستدرك 3: 119 بإسناد حسن، والهيثمي: مجمع الزوائد 7: 238 وفي سنده أبو معشر نجيح ضعيف " عصر الخلافة الراشدة – اكرم ضياء العمري - ج 1 ص 459

[4] إسناده صحيح. حصين: هو ابن عبد الرحمن. وانظر 922) " مسند الإمام أحمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 2 ص 247

[5] ابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 288 بإسناد صحيح، وعبد الله بن أحمد: السنة 2: 566، ونعيم بن حماد: الفتن 1: ق 19 ب، والطبراني: المعجم الكبير 1: 72 حديث رقم 203 " كتاب عصر الخلافة الراشدة - اكرم ضياء العمري - ج 1 ص 456

[6] اسناده صحيح لغيره واسرائيل بن يونس سمع ابا اسحاق بعد اختلاطه لكن تابعه سفيان الثوري كما مضى في 1631 " فضائل الصحابة – تحقيق وصي الله بن محمد عباس - ج 2 ص 876، و حلية الأولياء – ابو نعيم الاصبهاني - ج 2 ص 44