حديث «سألت ربي فأحيا لي أمي فآمنت بي ثم ردها» بين الوضع الصريح والتلبيس العقدي
دأبت بعض الفرق الضالة، وعلى رأسها الشيعة الرافضة ومن وافقهم من أهل الأهواء، على الترويج لأحاديث باطلة وموضوعة تمس أصول الدين، وتضرب النصوص القطعية من القرآن والسنة الصحيحة، بزعم نصرة النبي ﷺ أو تعظيم مقامه، بينما حقيقتها طعن في الوحي ومنهج الاستدلال، وفتح لباب الزندقة باسم المحبة.
ومن أخطر هذه الأحاديث ما يُتداول في إحياء أبوي النبي ﷺ بعد موتهما وإيمانهما بعد الرجعة، وهو حديث مكذوب صريح، مخالف للقرآن والعقل والإجماع، وقد تصدى له أئمة الحديث بالنقد والتجريح، وكشفوا زيف أسانيده، وردّوا دعاوى من حاول تمريره إمّا بالتعصب المذهبي أو بما يسمى «التخريج الكشفي» الذي لا يمت للعلم بصلة.
ويهدف هذا المقال إلى بيان حقيقة حديث «سألت ربي عز وجل فأحيا لي أمي فآمنت بي ثم ردها»، وكشف علله، وفضح الشبهة العقدية المبنية عليه، مع رد علمي موثق يبيّن منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع النصوص، ويفضح مسالك التحريف والغلو.
نص الرواية:
حدثنا محمد بن الحسن بن زياد مولي الانصار قال حدثنا أحمد بن يحيى الحضرمي بمكه قال حدثنا أبو غزيه محمد بن يحيى الزهري قال حدثنا عبد الوهاب بن موسى الزهري حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروه عن ابيه عن عائشه رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل الى الحجون كئيبا حزينا فأقام به ما شاء ربه عز وجل ثم رجع مسرورا فقلت يا رسول الله نزلت الى الحجون كئيبا حزينا فأقمت به ما شاء الله ثم رجعت مسرورا قال: سألت ربي عز وجل فأحيا لي امي فامنت بي ثم ردها».
الحكم على الرواية:
موضوع.
محمد بن زياد هو النقاش ليس بثقة وأحمد بن يحيى ومحمد بن يحيى مجهولان. ذكره ابن شاهين في (الناسخ والمنسوخ1/378). وهو يروي الغث والسمين. ورجح ابن عراق ضعفه على القول بوضعه (تنزيه الشريعة المرفوعة1/378). كذلك فعل السيوطي (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة1/339).
ولكن أشار الذهبي إلى وضعه قائلا «وبسند وضع على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أحيا لي أمي فآمنت بي ثم ردها»
(الأحاديث المختارة للذهبي1/95).
ونقل السيوطي عن ابن دحية الذي يصفه الحبشي بالحافظ أن الحديث في إيمان أمه وأبيه «موضوع» يردّه القرآن العظيم: قال تعالى﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار﴾ (النّساء18) وقال ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِر﴾ (البقرة17) فمن مات كافراً لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة
(نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين للسيوطي 212 ضمن الرسائل التسع).
وقال الشيخ محمد بن درويش الحوت البيروتي عن حديث نجاة أبوي النبي : «قال ابن كثير: حديث منكر جداً»
(أسنى المطالب ص51).
ولعلك تصاب بالدهشة من قول البيجوري (جوهرة التوحيد ص153) «ولعل هذا الحديث صح عند أهل الحقيقة بطريق الكشف». وهذا تخريج للأحاديث يتلقاه الصوفية من عالم الملكوت. فيخبرهم الله إذا كان الحديث ضعيفا أو صحيحا. وهو استخفاف بالدين وخداع للعوام. وهم يلجأون إلى التخريج الكشفي لعجزهم عن إثبات صحته على طريقة أهل الحديث. وهذه زندقة.
الشبهة:
|
يدّعي بعض الشيعة وأهل التصوف أن النبي ﷺ قال: سألت ربي فأحيا لي أمي فآمنت بي ثم ردها» ويستدلون به على: - نجاة أم النبي ﷺ بعد الموت - جواز الإيمان بعد الرجعة - أو تخصيص النبي ﷺ باستثناء يخالف عموم النصوص |
الرد العلمي:
الحديث موضوع باتفاق أئمة الحديث
◘ حكم بوضعه: الذهبي، السيوطي، ابن دحية، ابن عراق
◘ أسانيده مظلمة مليئة بالمجاهيل والكذابين
◘ قال الذهبي صراحة: «بسند وضع على هشام بن عروة»
مخالف للقرآن الكريم:
◘ قال تعالى: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾
◘ نصوص قطعية تمنع نفع الإيمان بعد الموت
مخالف للإجماع
◘ لم يقل أحد من السلف الصالح بإحياء الموتى للإيمان بعد الوفاة
◘ ولا استثني النبي ﷺ من هذه القاعدة
دعوى التخريج بالكشف زندقة
◘ نسبة تصحيح الحديث إلى «الكشف» لا العلم
◘ إسقاط لمنهج الإسناد
◘ فتح لباب الكذب على رسول الله ﷺ
المحبة لا تبرر الكذب
◘ تعظيم النبي ﷺ يكون باتباع الوحي
◘ لا باختلاق أحاديث تخالف القرآن