تحتلّ سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكانة عظيمة في التشريع الإسلامي، فهي البيان العملي والتفسير التطبيقي لما جاء في القرآن الكريم، وبدونها لا يكتمل فهم كثير من الأحكام والمعاني التي أنزلها الله تعالى في كتابه. ولذلك جاءت النصوص الكثيرة عن النبي نفسه، وعن أئمة أهل البيت عليهم السلام، تؤكد حجية السنة النبوية ووجوب التمسك بها، وأنها الطريق المأمون لفهم الدين والعمل به.
وقد أكد هذا الأصل كبار الأئمة من أهل البيت، مثل الإمام محمد الباقر، والإمام جعفر الصادق، والإمام علي بن الحسين زين العابدين، والإمام علي الرضا، حيث شددوا على أن سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي الميزان في العمل، وأن مخالفتها انحراف عن طريق الهداية. كما بيّنوا أن العمل القليل إذا كان موافقاً للسنة خير عند الله من الاجتهاد الكثير المبني على البدع والأهواء.
وتظهر من خلال هذه الروايات قاعدة واضحة في منهج التشريع، وهي أن الدين لا يُؤخذ بالآراء الشخصية ولا بالأهواء، وإنما يُبنى على مصدرين أصيلين هما كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم. ومن هنا كان التمسك بالسنة في زمن الاختلاف من أعظم أسباب النجاة من الفتن والضلال، لأنها تمثل الامتداد الصحيح للوحي الإلهي الذي بلغه النبي للأمة.
السنة النبوية حجة وهدى:
عن الباقر عليه السلام قال: قال جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ايها الناس حلالي حلال إلى يوم القيمة وحرامي حرام إلى يوم القيامة الا وقد بينهما الله عز وجل في الكتاب وبينتهما لكم في سنتي وسيرتي وبينهما شبهات من الشيطان وبدع بعدي من تركها صلح له امر دينه وصلحت له مروته وعرضه ومن تلبس بها وقع فيها واتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى ومن رعى ماشيته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعى في الحمى الا وان لكل ملك حمى الا وان حمى الله عز وجل محارمه فتوقوا حمى الله ومحارمه[1].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من تمسك بسنتي في اختلاف أمتي كان له اجر مئة شهيد[2].
عن الصادق عن ابائه عليهم السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: السنة سنتان سنة في فريضة الاخذ بها هدى وتركها ضلالة وسنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة وتركها إلى غيرها خطيئة[3].
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه بكتابه، حجة على عباده، من أطاعه أطاع الله ومن عصاه عصى الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا إمام الهدى والنبي المصطف[4].
وعن علي بن الحسين عليهما السلام: ان أفضل الاعمال عند الله ما عمل بالسنة وان قل[5].
وعن الباقر عليه السلام قال: كل من تعدى السنة رد إلى السنة. وفي رواية: من جهل السنة رد إلى السنة[6].
وعنه أيضاً عليه السلام قال: يا جابر – الرواي - إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما يكنز هؤلاء ذهبهم وورقهم[7].
وقال عليه السلام قال: ما من أحد الا وله شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى بدعة فقد غوى[8].
وعن سدير قال: قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: لا تصدق علينا الا ما وافق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله[9].
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: إن أبا جعفر عليه السلام سئل من مسألة فأجاب فيها فقال الرجل: ان الفقهاء لا يقولون هذا، فقال له أبي: ويحك إن الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة المتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم[10].
وعنه أيضا عليه السلام قال: من خالف سنة محمد فقد كفر[11].
وعنه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاتركوه[12].
وقال عليه السلام: رحم الله امرأ حدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكذب فأحجم الناس عنه[13].
وقال عليه السلام: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة، فيؤخذ به، ويترك ما خالف الكتاب والسنة[14].
وعن إسماعيل بن مخلد السراج عن أبي عبد الله قال خرجت هذه الرسالة عن أبي عبد الله إلى أصحابه: أيتها العصابة الحافظ الله لهم امرهم عليكم بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المداومة على العمل اتباع الآثار والسنن وان قل أرضى لله وانفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الهوى. ألا إن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال، وكل ضلال بدعة، وكل بدعة في النار [15].
وعنه أيضاً عليه السلام قال: حجة الله على العباد النبي صلى الله عليه وآله وسلم[16].
وعنه أيضاً عليه السلام قال: إنا إذا لقينا ربنا قلنا يا ربنا عملنا بكتابك وسنة نبيك، ويقول القوم عملنا برأينا، فيجعلنا الله وإياهم حيث يشاء[17].
وعنه أيضاً عليه السلام قال: إنا لا نعدل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم[18].
وقال عليه السلام: إن الله عز وجل لم يترك شيئا مما يحتاج إليه إلا علمه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم[19].
وعن الإمام الرضا عليه السلام قال: لا قول الا بعمل ولا عمل الا بنية ولا نية الا بإصابة السنة - وفي رواية - ومن تمسك بسنتي عند اختلاف أمتي كان له اجر مئة شهيد[20].
وعنه أيضاً عليه السلام قال: إذا ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهى حرام أو مأمورا به عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امر إلزام فاتبعوا ما وافق نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمره وما كان في السنة نهى إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الاخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكرهه ولم يحرمه فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وما لم تجدوه في شئ من هذه الوجوه فردوا الينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا [21].
والأخبار الواردة في حجية السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكي التسليم كثيرة يصعب حصرها.
[1] كنز الفوائد، أبو الفتح الكراجكي 164، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/260، 71/280، درر الأخبار، لحجازي خسرو شاهي، 506، مكاتيب الرسول، الأحمدي الميانجي، 1/500، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/230، المحكم في أصول الفقه، لمحمد سعيد الحكيم، 4/65، عناية الأصول في شرح كفاية الأصول، لمرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي، 4/74
[2] المحاسن، لأحمد بن لمحمد بن خالد البرقي، 1/27، 224، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 16/175، مشكاة الأنوار، علي الطبرسي 265، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/262، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/125، 14/29، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 5/182، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 9/391
[3] المحاسن، لأحمد بن لمحمد بن خالد البرقي، 1/224، الكافي، للكليني، 1/71، الخصال، للصدوق 48، تحف العقول، لإبن شعبة للحراني 57، الأمالي، للطوسي 589، النوادر، لفضل الله الراوندي، 158، مشكاة الأنوار، علي الطبرسي 266، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/264، 74/161، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/123، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 5/182، مكاتيب الرسول، الأحمدي الميانجي، 1/500، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 5/200، موسوعة الإمام الجواد (عليه السلام)، للحسيني القزويني، 2/542، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/1370
[4] الكافي، للكليني، 5/370، كتاب سليم بن قيس، تحقيق لمحمد باقر الأنصاري 367، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/126، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 20/124، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 12/5
[5] الكافي، للكليني، 1/70، مشكاة الأنوار، علي الطبرسي 265، بحار الأنوار، للمجلسي، 79/336(الحاشية)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/123، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 1/377، 5/202، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/1370، الأصول الأصيلة، الفيض القاساني 73، بلاغة الإمام علي بن الحسين (عليه السلام)، جعفر عباس الحائري 167، سنن الإمام علي (عليه السلام)، لجنة الحديث معهد باقر العلوم (عليه السلام) 6
[6] المحاسن، لأحمد بن لمحمد بن خالد البرقي، 1/221، الكافي، للكليني، 1/71، شرح أصول الكافي، للمولى محمد صالح المازندراني، 2/354، الحاشية على أصول الكافي، رفيع الدين لمحمد بن حيدر النائيني 235، مشكاة الأنوار، علي الطبرسي 266، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 1/549، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/243، رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين (عليه السلام)، السدي علي خان المدني الشيرازي، 2/262(الحاشية)، 606، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/123، مكاتيب الرسول، الأحمدي الميانجي، 1/501، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 5/200، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/104
[7] الاختصاص، للمفيد 280، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/172، 26/28، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/130، درر الأخبار، لحجازي خسرو شاهي، 214، مكاتيب الرسول، الأحمدي الميانجي، 2/34، كليات في علم الرجال، للسبحاني 427، ألف سؤال وإشكال، لعلي الكوراني العاملي، 2/489، الاعتصام بالكتاب والسنة، لجعفر السبحاني، 348، تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية، أبو طالب التجليل التبريزي، 1/204، مجلة تراثنا، مؤسسة آل البيت، 27/18، 57/72
[8] وضوء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لعلي الشهرستاني، 2/491، الكافي، للكليني، 1/70، شرح أصول الكافي، للمولى محمد صالح المازندراني، 2/352، الحاشية على أصول الكافي، رفيع الدين لمحمد بن حيدر النائيني 234، بحار الأنوار، للمجلسي، 68/211، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/123، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 5/201، 328، الإثنا عشرية، للحر العاملي 162
[9] مر تخريجه
[10] المحاسن، لأحمد بن لمحمد بن خالد البرقي، 1/223، الكافي، للكليني، 1/70، شرح أصول الكافي، للمولى محمد صالح المازندراني، 2/348، الحاشية على أصول الكافي، رفيع الدين لمحمد بن حيدر النائيني 233، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/51، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/122، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/285، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/453، 5/202، 8/510، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/2457
[11] المحاسن، لأحمد بن لمحمد بن خالد البرقي، 1/220، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 1/80، مشكاة الأنوار، علي الطبرسي 265، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/262، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 5/182
[12] مشكاة الأنوار، علي الطبرسي، 267
[13] المصدر السابق
[14] سبق تخريجه
[15] الكافي، للكليني، 8/8، 402، بحار الأنوار، للمجلسي، 75/216، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/125، 14/442، مكاتيب الرسول، الأحمدي الميانجي، 1/501، الأصول الأصيلة، الفيض القاساني 25، أهل البيت في الكتاب والسنة، لمحمد الريشهري 344، موسوعة المصطفى والعترة (عليهم السلام)، الحاج حسين الشاكري، 9/464
[16] الكافي، للكليني، 1/25، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 1/130، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/125، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 2/206، العقل والجهل في الكتاب والسنة، لمحمد الريشهري 74، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 7/30، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/2036، نهج السعادة، للمحمودي، 8/190، الفوائد المدنية والشواهد المكية، لمحمد أمين الإسترآبادي، لنور الدين العاملي 427
[17] تهذيب الأحكام، للطوسي، 5/26، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/126، 322
[18] الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 14/321، مستند الشيعة، للنراقي، 11/218، كتاب الحج، للگلپايگاني، 1/25، 32(الحاشية)، الاستبصار، للطوسي، 2/151، تهذيب الأحكام، للطوسي، 5/27، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 11/242، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/126، 323، مكاتيب الرسول، الأحمدي الميانجي، 1/500
[19] تذكرة الفقهاء، العلامة الحلي، 2/603، مختلف الشيعة، العلامة الحلي، 7/300، جامع المقاصد، المحقق الكركي، 12/129(الحاشية)، مسالك الأفهام، للشهيد الثاني، 7/401(الحاشية)، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 23/154، 24/71، الكافي، للكليني، 5/337، تهذيب الأحكام، للطوسي، 7/397، روضة الواعظين، الفتال النيسابوري/374، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 1/494، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/126، 20/23، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 5/289، 8/453، 9/387، 11/77، 319
[20] المحاسن، لأحمد بن لمحمد بن خالد البرقي، 1/222، بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار 31، الكافي، للكليني، 1/70، الكافي، للكليني، 2/87(الحاشية)، تحف العقول، لإبن شعبة للحراني 43، تهذيب الأحكام، للطوسي، 4/186، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 1/47، 10/13، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 1/89، الأمالي، للطوسي 337، /386، عوالي اللئالي، لإبن أبي جمهور الأحسائي، 2/11، 191، بحار الأنوار، للمجلسي، 1/207، 2/261، 67/207، 74/146، 108/33، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/122، 9/169، 15/352، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 7/433، 10/211، مسند الإمام الرضا (عليه السلام)، لعزيز الله عطاردي، 2/473، مكاتيب الرسول، الأحمدي الميانجي، 1/500، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 5/200، 11/445، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 1/238، 2/1370
[21] مر تخريجه