كشف زيف شبهة «اللحن في مصحف عثمان» وفضح التدليس الشيعي في التحريف

تعرف فرقة الرافضة بسبلها الملتوية في الطعن بالصحابة والقرآن، مستخدمة روايات ضعيفة أو مكذوبة لتدعيم معتقداتها الضالة. ومن أشهر هذه الشبهات التي يروجون لها ادعاء أن عثمان بن عفان رضي الله عنه اكتشف في المصحف حروفًا من اللحن، وأن هذا دليل على تحريف القرآن أو تهاونه، بينما الحقيقة أن هذه الروايات جميعها ضعيفة، ولا تثبت عن الصحابي الجليل، بل إن الإسلام يُجمع على أن القرآن محفوظ بحفظ الله. في هذا المقال نوضح بأسلوب علمي ودقيق كيف أن هذه الشبهة ملفقة، ونسلط الضوء على منهج الرافضة في اختلاق النصوص والتدليس، مؤكدين أن هذه الفرقة ليست من المسلمين بل فرقة ضالة.

الشبهة كما يطرحها الرافضة

يزعم الرافضة أن عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما عرض المصاحف على الصحابة وجد فيها "حروفًا من اللحن" وقال:

«لو أن الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم يوجد فيه هذا».

ويستدلون بهذه الروايات على أن المصحف لم يكن مضبوطًا، وأن القرآن تعرض للتحريف.

نص الرواية:

حجاج عن هارون بن موسى أخبرني الزبير بن الخريت عن عكرمة قال لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيها حروفا من اللحن فقال «لا تغيروها فإن العرب ستغيرها أو قال ستعربها بألسنتها لو أن الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف».

أوردها السيوطي في (الإتقان في علوم القرآن1/536).

والرواية ضعيفة ولا توجد شيء من كتب الحديث المعتمدة. إسنادها ضعيف مضطرب منقطع.

ورواه قتادة عن عثمان مرسلاً، وكذلك حجاج مدلس وقد عنعنه عن هارون بن موسى، ورواه نصر بن عاصم عنه مسندًا، ولكن فيه عبد الله بن فطيمة، وهو مجهول. مِما يدل على ضعف هذه الآثار أن وقوع اللحن في القرآن وسكوت الصحابة عنه مِما يستحيل عقلاً وشرعًا وعادةً، لوجوه: ولا يُظَنُّ بالصحابة أنَّهم يلحنون في الكلام، فضلاً عن القرآن، فقد كانوا أهل الفصاحة والبيان. ثم إنه لا يُظَنُّ بِهم اللحن في القرآن الذي تلقوه من النَّبِيّ r كما أنزل، وحفظوه وضبطوه وأتقنوه. وفرض صحة هذا النقل يعني أن الصحابة اجتمعوا على الخطأ وكتابته، وهذا مما لا يُظَنُّ بهم.

رواه ابن أبي داود في كتابه (المصاحف) عن عثمان رضي اللّه عنه ست روايات.

وهذه الروايات الستة هي:

(1) حدثنا المؤمل بن هشام حدثنا إسماعيل عن الحارث بن عبد الرحمن عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي قال: «لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه فقال: قد أحسنتم وأجملتم أرى فيه شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها.

(2) حدثنا شعيب بن أيوب حدثنا يحيى (يعني ابن آدم)، حدثنا إسماعيل بهذا وقال: ستقيمه العرب بألسنتها. قال أبو بكر بن أبي داود: «هذا عندي يعني بلغتها وإلا لو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعاً لما استجاز أن يبعث به إلى قوم يقرأونه»

(المصاحف لابن أبي داود1/104).

(3) حدثنا يونس بن حبيب حدثنا بكر (يعني: ابن بكار) قال: حدثنا أصحابنا؟ عن أبي عمرو عن قتادة أن عثمان رضي اللّه عنه لما رفع إليه المصحف قال: «إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها».

(4) حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود حدثنا عمران بن دوار القطان عن قتادة عن نصر بن عاصم الليثي عن عبد الله بن فطيمة عن يحيى بن يعمر قال: «قال عثمان رضي اللّه عنه في القرآن لحن وستقيمه العرب بألسنتها».

(5) حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو داود حدثنا عمران بن دوار القطان عن قتادة عن نصر بن عاصم الليثي عن عبد الله بن فطيمة عن يحيى بن يعمر قال قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: «إن في القرآن لحنا وستقيمه العرب بألسنتها».

(6) حدثنا أبو حاتم السجستاني حدثنا عبيد بن عقيل عن هارون عن الزبير بنِ الخريت عند عكرمة الطائي قال: «لما أتي عثمان رضي اللّه عنه بالمصحف رأى فيه شيئا من لحن، فقال: «لو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا».

(أنظر: كتاب المصاحف لابن أبي داود1/102-104).

«وفي إسناد الرواية الأولى والثانية عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي قال الحافظ ابن حجر في التقريب: «مقبول».

وفي إسناد الرواية الثالثة إبهام شيوخ بكر بن بكار حيث قال: حدثنا أصحابنا عن أبي عمرو.

 وكذلك قتادة لم يلق عثمان رضي اللّه عنه، وذكر ابن أبي حاتم في المراسيل أن قتادة لم يلق من أصحاب النبي إلا أنساً وعبد الرحمن بن سرجس»

(مجلة الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة36/200 وأرشيف ملتقى أهل الحديث).

الرد العلمي المفصّل على الشبهة

1. ضعف الروايات وسقوطها عن الصحابي

جميع روايات اللحن في المصحف تعتمد على رواة ضعفاء أو مجهولين، مثل هارون بن موسى، الزبير بن الخريت، وعبد الله بن فطيمة.

كثير من السندات مرسلة، أو فيها عنعنات وعدم اتصال بالرواية الأصلية عن عثمان رضي الله عنه.

علماء الجرح والتعديل مثل ابن حجر وأبو حاتم أكدوا ضعف هذه الروايات أو عدم ثبوتها عن الصحابي.

2. العقل والشرع والعادة يرفضون وقوع اللحن

الصحابة أفصح الناس، والحفظ والتلقي كان مضبوطًا.

 وقوع لحن في القرآن، وسكوت الجميع عنه، أمر غير معقول عقلاً وشرعًا.

3. المعنى الصحيح للروايات إن صحت مجازًا

المقصود بـ"ستقيمها العرب بألسنتها" هو تكيف اللغة والفصاحة مع اللهجات العربية، لا تحريف القرآن.

القرآن حفظ نصه، وهذا اللحن افتراض لغوي ليس إلا.

4. الرافضة يتجاهلون نصوص التحريف الواضحة في كتبهم

إذا زعموا أن هذه الروايات تثبت تحريف القرآن، فكيف يصمتون عن تصريحات قمي والطوسي والطبرسي بأن القرآن محرف عندهم؟

5. الاستنتاج النهائي

الرواية ضعيفة ولا يُحتج بها.

القرآن محفوظ كما أنزل، وتحريف المصحف عند الصحابة مستحيل عقلاً وشرعًا.

هذه الشبهة مجرد محاولة تدليس لتشويه المنهج الإسلامي الصحيح.