افتراءات الشيعة على القرآن والسنة: كشف الأحاديث الموضوعة وشبهة “القرآن كله صواب” وردّها

تنتشر عبر كتب الرافضة وأقوال علمائهم روايات موضوعة وأحاديث مكذوبة يُراد بها تشويه منهج أهل السنّة والجماعة، والطعن في الصحابة، وإيهام القارئ بأن أهل السنّة يقرّون بوقوع التحريف في القرآن، أو يجيزون العبث بألفاظه ومعانيه. وهذه الافتراءات ليست أمورًا عابرة، بل هي جزء من منهج راسخ لدى هذه الفرقة الضالّة التي انفصلت عن جماعة المسلمين، وأقامت لنفسها عقائد باطلة قائمة على الطعن في الوحي والنبوة والصحابة والقرآن.
ولذلك كان واجبًا على الباحث السني أن يفضح هذه الأكاذيب، ويبيّن زيف ما تروّجه كتب الرافضة من أحاديث لا أصل لها أو روايات تمّ اقتطاعها من سياقها، ليُبنى عليها شبهات فاسدة ومعتقدات منحرفة تهدف إلى هدم ثوابت الإسلام من الداخل. وفي هذا المقال نعرض مثالًا واضحًا من رواياتهم حول حديث «القرآن كله صواب»، ونبيّن كيف حاولوا استغلاله للطعن في القرآن، مع بيان التحقيق العلمي الصحيح لمعنى الحديث ومقصوده.

الشبهة كما يطرحها الرافضة:

يزعم الرافضة أنّ حديث:

«يا عمر إن القرآن كله صواب ما لم يجعل عذابًا مغفرة أو مغفرة عذابًا» يدل على أن أهل السنّة يجيزون القراءة بالمعنى، وأن كل لفظ يمكن استبداله بآخر مادام لا يغير بعض المعنى، وهذا – بزعمهم – اعتراف ضمني بأن القرآن وقع فيه تغيير وتبديل. ثم يضيفون: فإذا كان أهل السنة يقرّون بجواز تغيير الألفاظ، فلماذا ينكرون على الرافضة قولهم بالتحريف والنقصان؟!

وهذه مغالطة ساقطة تمامًا من جهة الحديث ومن جهة العقيدة.

حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا حرب بن ثابت كان يسكن بنى سليم قال ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده قال قرأ رجل ثم عليه فقال قرأت على رسول الله فلم يغير علي قال فاجتمعنا عند النبي قال فقرأ الرجل على النبي فقال لـه قد أحسنت قال فكان عمر وجد من ذلك فقال النبي يا عمر ثم القرآن كله صواب ما لم يجعل عذاب مغفرة أو مغفرة عذابا»

رواه أحمد في (المسند4/ 30) وقال الهيثمي (رجاله ثقات7/ 150).

وفيه حرب بن ثابت لم يوثقه غير ابن حبان في كتابه (الثقات6/ 323). وابن حبان مشتهر بالتساهل في التوثيق. وأشار الحافظ ابن حجر إلى ما يفهم منه تفرد ابن حبان بالتوثيق في كتابه (تعجيل المنفعة1/ 91). وورد في التعجيل أنه البكري وهو خطأ فإنه البصري، ولعله خطأ من النساخ.

ولكن يرد على ذلك قول الهيثمي «رجاله ثقات» (7/ 313).

فإن يك حسن الإسناد فنقول:

والمعنى أن القراءة الغير مغيرة لأصل المعنى على الوجوه السبعة المنزلة جائزة، وخفي ذلك على عمر ثم ظهر له. وانظر لزاما (شرح مشكل الآثار8/108-134) حول موضوع القراءة بالمعنى.

قال: «إنما كان ذلك في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك، ثم ارتفعت تلك الضرورة فارتفع حكم هذه السبعة أحرف، وعاد ما يُقرأ به القرآن إلى حرف واحد (نقلته من تحقيق الأرناؤوط لمسند أحمد26/285-287).

وقال في المرقاة:

 «قال كثيرون من الأئمة إنما كان ذلك أي جواز تغيير اللفظ بمرادفه رخصةً لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم علمهم بالكتابة والضبط واتقان الحفظ فالقرشي يشق عليه تخفيف الهمزة واليمني تركه فلذلك سهل على كل قبيلة أن تقرأ بلغتها ثم نسخ بزوال العذر وتيسير الكتابة والحفظ» (مرقاة المفاتيح1/455)

وقد اعتبر الرافضة هذه الرواية دليلا على تحريف القرآن عندنا. (أنظر كتاب تدوين القرآن ص202 علي الكوراني).

فانظر إلى الدقة في النقد عندهم كيف تضمحل عندما نسألهم عن صريح قول علمائهم «هذا القرآن قد وقع فيه النقصان والتغيير والتحريف».

وهي طريقة معهودة في محاولة المساومة عند من لم يستطيعوا أن يدفعوا عن أنفسهم تهمة التحريف كما قال تعالى ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء (النساء: 89).

ولكن لا وجه للمقارنة فنحن لم نقل كلمة الكفر التي قالوها بأن (في القرآن ما هو على خلاف ما انزل الله).

وحينئذ يقولون «لعل هذا القول بالتحريف هو اجتهاد من القائل» فهل هذا اجتهاد أم حقيقته ارتداد؟!!

فقه الحديث:

قوله (فغير عليه) أي رد عليه عمر في القراءة.

قوله (ما لم يُجعل عذابٌ مغفرةً) بأن يقرأ مثلا (أن الذين كفروا أولئك أصحاب الجنة) أو بالعكس.

الرد العلمي على الشبهة

أولًا: الرواية صحيحة المعنى وليست دليلًا على التحريف

الحديث – وإن في إسناده حرب بن ثابت الذي تفرد بتوثيقه ابن حبان – إلا أن الهيثمي قال: رجاله ثقات. ومعنى الحديث واضح:

أنّ اختلاف العرب في النطق والقراءات في العهد النبوي كان جائزًا ما دام لا يغير معنى الآية ولا يقلب العذاب مغفرة ولا المغفرة عذابًا.

أي أنّ الجواز كان في الأحرف السبعة قبل جمع المصحف على حرف واحد زمن عثمان.

هذا هو الفهم الذي أجمع عليه المحققون:

الأرناؤوط: كانت رخصة وقتية رفعت بزوال علتها.

الملا علي القاري: إنما جاز لحديثي العهد بالعربية والكتابة، فلما انتظم الحفظ والضبط نُسخت الرخصة.

ابن حجر: لم يجز تغيير المعنى، بل فقط ما لا يبدّل أصل المراد.

فالحديث يتكلم عن النطق والوجوه اللغوية، لا عن استبدال القرآن أو تغيير ألفاظه في المصحف.

ثانيًا: القراءات السبعة ليست تحريفًا بل وحي

أجمع أهل السنّة أن القراءات القرآنية منزّلة من عند الله، وكلها متواترة ثابتة بنقل جماعي، وليس فيها مجرد “استبدال لفظ بمرادفه”.

بينما الرافضة يخلطون بين:

القراءات المتواترة والتحريف العقائدي الذي يصرّح به علماؤهم مثل الطبرسي والنعماني والجزائري والمجلسي.

 

ثالثًا: الفرق بين القولين كالفرق بين الإسلام والكفر

أهل السنّة يقولون:

“يجوز اختلاف اللفظ بشرط أن يكون من الوحي وبلا تغيير للمعنى، وفي وقت مخصوص قبل جمع المصحف”.

بينما الرافضة يقولون نصًا:

“وقع في القرآن النقصان والتغيير والتحريف”.

وهذا مكتوب في كتبهم مثل:

فصل الخطاب – النوري الطبرسي

تفسير القمي

الكافي للكليني

المرجع الكوراني نفسه يعترف بوجود روايات التحريف ويؤوّلها.

فأين هذا من ذاك؟!

رابعًا: محاولة المساواة بين القولين تلبيس باطل

يحاولون المساومة بقولهم: “لعل قائل التحريف من علمائنا اجتهد”.

وهذا باطل، لأن تحريف القرآن ليس اجتهادًا بل كفرًا صريحًا؛ فالقرآن قطعي الثبوت، واجتهاد يخالف القطعيات باطل بالحَدّ.

خامسًا: تفسير الحديث (فهم عمر رضي الله عنه)

قوله: «فوجد عمر من ذلك»

يعني: استغرب اختلاف اللفظ. ثم بيّن له النبي ﷺ أن هذا من الأحرف السبعة، ما دام لا يخلّ بالمعنى ولا يغيّر أركان الهداية.

وليس فيه أدنى دلالة على جواز تبديل القرآن بحال.