انتشرت في السنوات الأخيرة موجةٌ من الأحاديث المكذوبة التي يروّجها الشيعة الروافض بهدف صناعة فضائل مختلقة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وتقديمه على الصحابة، وتحريف التاريخ والعقيدة على حدٍّ سواء. وهذه الفرقة الضالة—التي لا تُعدّ من المسلمين باتفاق العلماء—اعتادت الاعتماد على النصوص الموضوعة والمرويات الضعيفة لبناء عقيدتها، ثم نشرها بين عوام الشيعة على أنها حقائقٌ قطعية. ومن أخطر تلك الأكاذيب روايةٌ يدّعون فيها أنّ عليًا رضي الله عنه جلس بين النبي ﷺ وعائشة رضي الله عنها، وأن النبي ﷺ قال: «يا عائشة دعي أخي فإنه أول الناس إسلامًا…» وهي رواية لا أصل لها عند أهل السنة، بل حكم عليها العلماء بالوضع والكذب، ومع ذلك يستغلها الشيعة للطعن في أم المؤمنين، ولإثبات دعوى سبق علي في الإسلام. وفي هذا المقال نكشف حقيقة هذه الرواية من كتب الرجال والجرح والتعديل، ونبيّن كيف اعتمد الرافضة على أسانيد مظلمة ورجال متروكين وكذابين.

الشبهة الثالثة:

 قد يستدل الروافض بهذي الرواية أن عائشة رضي الله عنها كانت جالسه عند النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه اتى يجلس بينهم وقالت له ما وجدت مكان غير هذا!! وأيضًا هذي شبهه يستدل بها على انه اول من أسلم في الاسلام (فإنه أول الناس إسلاما لنرى الحديث مع التضعيف.

كتاب الضعفاء (للإمام العقيلي) - الجزء 4 صفحة 166

(1737) موسى بن القاسم التغلبي كوفي حدثني آدم قال سمعت البخاري قال موسى بن القسم التغلبي لا يتابع عليه وهذا الحديث حدثناه أحمد بن القاسم وأحمد بن داود قال حدثنا عبد السلام بن صالح قال حدثنا علي بن هاشم قال حدثني أبي عن موسى بن القاسم وأحمد بن داود قال حدثنا عبد السلام بن صالح قال حدثنا علي بن هاشم قال حدثني أبي عن موسى بن القاسم التغلبي قال حدثتني ليلى الغفارية قالت كنت أخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغازيه فأداوي الجرحى وأقوم على المرضى فلما خرج إلى البصرة خرجت معه فلما رأيت عائشة واقفة دخلني شئ من الشك فأتيتها فقلت هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة في علي فقالت نعم دخل علي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مع عائشة وهو على فريش وعليه جرد قطيفة فجلس بينهما فقالت له عائشة أما وجدت مكانا هو أوسع لك من هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عائشة دعي أخي فإنه أول الناس إسلاما وآخر الناس بي عهدا عند الموت وأول الناس لي لقيا يوم القيامة
لا يعرف إلا به

http://islamport.com/w/trj/Web/1166/1321.htm

كتاب الاصابة في تمييز الصحابة (ابن حجر العسقلإني) – دار الجيل بيروت – الطبعة الاولى 1412 – تحقيق علي محمد البجاوي- الجزء 8 صفحة 107.

11727 - ليلى الغفارية قال أبو عمر كانت تخرج مع النبي صلى عليه وآله وسلم في مغازيه تداوي الجرحى وتقوم على المرضى حديثها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة هذا على أول الناس إيمانا روى عنها محمد بن القاسم الطائي.

 قلت: أما الخبر الأول فتقدم التنبيه عليه في القسم الأخير من حرف الألف في إمامة بنت أبي الحكم وقد أخرجه العقيلي في ترجمة موسى بن القاسم من الضعفاء وابن منده من رواية علي بن هاشم بن البريد حدثني أبي حدثنا موسى بن القاسم حدثتني ليلى الغفارية قالت كنت أغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فأداوي الجرحى وأقوم على المرضى فلما خرج علي إلى البصرة خرجت معه فلما رأيت عائشة أتيتها فقلت هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة في علي قالت نعم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معي وعليه جرد قطيفة فجلس بيننا فقلت أما وجدت مكانا هو أوسع لك من هذا فقال النبي صلى عليه وآله وسلم يا عائشة دعي لي أخي فإنه أول الناس إسلاما وآخر الناس بن عهدا وأول الناس لي لقيا يوم القيامة قال العقيلي لا يعرف إلا لموسى بن القاسم قال النجاري لا يتابع عليه انتهى.

 وفي سنده عبد السلام بن صالح أبو الصلت وقد كذبوه وأما الخبر الأخير فقال في التجريد هو باطل ((قلت ومحمد القاسم هو الطايسكإني لا الطائي وهو "متروك" وهو غير موسى بن القاسم)

http://islamport.com/w/trj/Web/2934/5029.htmميزان الاعتدال (للإمام الذهبي رحمه الله عليه) – الجزء 4 صفحة 217

8910- موسى بن القاسم التغلبي (1) الكوفى.

عن ليلى الغفارية.

قال البخاري: لا يتابع عليه.

عبد السلام بن صالح، حدثنا على بن هاشم، حدثنا أبى، عن موسى بن القاسم حدثتني ليلى الغفارية، قالت: كنت أخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغازيه أداوى الجرحى، وأقوم على المرضى، فلما خرج على بالبصرة خرجت معه، فلما رأيت عائشة واقفة دخلنى شك، فأتيتها فقلت: هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة في على.

قالت: نعم، دخل على على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على فراشي(2) وعليه جرد قطيفة، فجلس على بيننا.

قال: فقالت عائشة: أما وجدت مكانا هو أوسع لك من هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، دعى أخى، فإنه أول الناس إسلاما، وآخر الناس بى عهدا عند الموت، وأول الناس [ لى لقيا ] (3) يوم القيامة.
قلت: إسناد مظلم.

وعبد السلام أبو الصلت يتهم.

http://islamport.com/w/trj/Web/1240/2256.htm
كتاب العلل المتناهية في الاحاديث الواهية (عبدالرحمن بن علي بن الجوزي) – دار الكتب العلمية، بيروت – الطبعة الاولى 1403 – تحقيق خليل الميس – الجزء 1 صفحة 215

340 -حديث آخر انبأنا عبدالوهاب بن المبارك قال انا ابن بكران قال اخبرنا العتيقي قال انا أحمد بن يوسف قال انا العقيلي قال انا أحمد بن القاسم وأحمد بن داؤود قالا انا عبدالسلام بن صالح قال حدثنا علي بن هاشم قال حدثني ابي عن موسى بن القاسم التغلبي قال حدثتني ليلى الغفارية قالت كنت اخرج مع علي رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغازيه فأداوي الجرحى وأقوم على المرضى فلما خرج علي بالبصرة خرجت معه فلما رأيت عائشة واقفة دخلني شيء من الشك فأتيتها فقلت هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة في علي قالت نعم دخل علي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مع عائشة وعليه جرد قطيفة فجلس بينهما فقالت له عائشة أما وجدت مكانا هو اوسع من هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عائشة دعي لي اخي فإنه اول الناس بي اسلاما وآخر الناس بي عهدا عن الموت واول الناس لي لقاء يوم القيامة.

قال العقيلي:

لا يعرف هذا الحديث الا بموسى بن القاسم قال البخاري لا يتابع عليه

وقال المؤلف قلت: ولم يكن في الإسناد غير ابي الصلت عبدالسلام بن صالح وهو كذاب وقال ابو حاتم الرازي لم يكن عندي بصدق وضرب ابو زرعة على حديثه وقال العقيلي هو رافضي خبيث.

http://islamport.com/w/krj/Web/2917/197.htm
تنزيه الشريعة المرفوعة (ابو الحسن علي بن محمد العراق الكناني) – تحقيق عبدالله بن محمد بن الصديق الغماري – دار الكتب العلمية – الطبعة الثانية 1981 الجزء 1 صفحة 396

141) حديث ليلى الغفارية كنت أخرج مع رسول الله فى مغازيه فاداوى الجرحى وأقوم على المرضى فلما خرج على بالبصرة خرجت معه فلما رأيت عائشة واقفة داخلنى شئ من الشك فاتيتها فقلت هل سمعت من رسول الله فضيلة فى على قالت نعم دخل على على رسول الله وهو مع عائشة وعليه جرد قطيفة فجلس بينهما فقالت له عائشة أما وجدت مكانا هو أوسع لك من هذا فقال النبى يا عائشة دعى لى أخى فانه أول الناس بى اسلاما وآخر الناس بى عهدا عند الموت وأول الناس لى لقاء يوم القيامة (عق) وقال لا يعرف إلا بموسى بن القاسم التغلبى الكوفى قال البخارى ولا يتابع عليه وفيه أيضًا أبو الصلت عبد السلام بن صالح (قلت) قال الذهبى فى الميزان اسناده مظلم وعبد السلام متهم وقال فى التجريد باطل والله تعالى أعلم.

الشبهة:

يستدلّ الشيعة برواية تقول إنّ عليًا رضي الله عنه دخل على النبي ﷺ وهو مع عائشة رضي الله عنها، وجلس بينهما، فاعترضت عائشة قائلة: «أما وجدت مكانًا أوسع؟» فقال النبي: «دعي أخي فإنه أول الناس إسلامًا وآخرهم عهدًا بي»

ويزعمون أنّ هذا دليل على:

أفضليته على جميع الصحابة.

أنّه أول من أسلم مطلقًا.

الطعن في سلوك عائشة رضي الله عنها.

الرد على الشبهة:

أولًا: الرواية باطلة سندًا باتفاق العلماء.

جميع طرق الرواية تدور حول موسى بن القاسم التغلبي، قال عنه:

البخاري: لا يُتابع عليه.

ابن الجوزي: الحديث لا يُعرف إلا به.

الذهبي: إسناد مظلم.

وفي السند كذلك:

عبد السلام بن صالح أبو الصلت.

وقد قال فيه العلماء:

أبو زرعة: اضربوا على حديثه.

العقيلي: رافضي خبيث.

الذهبي: متهم.

فالسند مظلم لا تقوم به حجة، بل يحكم عليه بالوضع.

ثانيًا: الرواية معارضة للثابت تاريخيًا

سبق الإسلام ثابت بطرق صحيحة:

أول من آمن من الرجال: أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

أول من آمن من الصبيان: علي رضي الله عنه ولكنه لم يكن بالغًا.

وبهذا ينتهي الإشكال الذي يحاول الرافضة اصطناعه.

ثالثًا: المتن منكر مخالف للأدب النبوي.

النبي ﷺ لا يجلس بين امرأتين على فراش واحد ثم يسمح لرجل أن يجلس بينهما، فهذا يخالف سنته وهديه وحشمته.

كما أن قول عائشة «أما وجدت مكانًا» لا يتفق مع أدب أم المؤمنين التي رُبيت في بيت النبوة.

رابعًا: الرواية تخدم هدفًا طائفيًا واضحًا.

تهدف إلى:

إظهار علي بمنزلة مختلقة لا تثبت بسند صحيح.

النيل من مكانة أم المؤمنين عائشة.

تثبيت عقيدة الإمامة عن طريق فضائل موضوعة.

خامسًا: أهل السنة يثبتون الفضائل الصحيحة لعلي دون غلوّ.

علي رضي الله عنه من أفضل الصحابة، وله فضائل ثابتة صحيحة، لكننا لا نثبت ما لم يصح عن النبي ﷺ، ولا نتّبع أهل الوضع والتحريف.