يحاول بعض الشيعة الترويج لروايات باطلة حول اختلافات في قراءة القرآن الكريم، خاصة قراءة ابن عباس رضي الله عنه، مدعين أن القرآن فيه تحريف أو تغيير. وهذه الادعاءات باطلة تمامًا، لأن القرآن محفوظ سورًا وآيات وترتيبًا كما رواه ابن عباس وأصحابه وتواتر عنهم. كل ما زعمته الروايات الشيعية أو بعض المخالفين من "أفلم يتبين الذين آمنوا" لا يغير من صحة القرآن أو نصه، لأن القرآن جاء بأحرفه السبعة وقراءة ابن عباس متفق عليها، وما خالف ذلك فهو ضعيف أو مردود.

المقال يوضح حقيقة قراءة ابن عباس للقرآن، ويوضح كيف تعامل علماء أهل السنة مع الروايات الشاذة، مع الرد على مزاعم الشيعة بخصوص التحريف.

قال الله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرعد: 31].

لقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه انه قرا "افلم يتبين الذين امنوا"، ولقد رد بعض اهل العلم هذا الاثر عن ابن عباس رضي الله عنه، ومنهم من قال بان كلامه محمول على الأحرف السبعة، وكذلك على كتابة الأولى.

قال العلامة الزرقاني: " الشبهة الرابعة:

يقولون: ألا يكفي في الطعن على جمع القرآن ورسمه ما روي عن ابن عباس أيضا أنه قرأ "أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا". فقيل له: إنها في المصحف ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا فقال: أظن الكاتب كتبها وهو ناعس.

ونجيب:

 بأنه لم يصح ذلك عن ابن عباس. قال أبو حيان: بل هو قول ملحد زنديق.

قال الزمخشري: ونحن ممن لا يصدق هذا في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وكيف يخفى هذا؟ حتى يبقى ثابتا بين دفتي الإمام أي المصحف الإمام وهو مصحف عثمان وكان متقلبا بين أيدي أولئك الأعلام المحتاطين لدين الله المهيمنين عليه لا يغفلون عن جلائله ودقائقه خصوصا عن القانون الذي إليه المرجع والقاعدة التي أقيم عليها البناء؟ هذا والله فرية ما فيها مرية ا هـ.

 وقال الفراء: لا يتلى إلا كما أنزل: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ ا هـ. وعلى ذلك تكون رواية ذلك في الدر المنثور وغيره عن ابن عباس رواية غير صحيحة"

مناهل العرفان في علوم القرآن - محمد عبد العظيم الزُّرْقاني - ج 1 ص 390

ولقد ورد سند القرآن الكريم كاملا عن ابن عباس بقراءة إبي بن كعب رضي الله عنهما، وهذه القراءة هي الموجودة عندنا المنقولة بالتواتر، فكل ما جاء بخلاف المنقول عن ابن عباس فهو مردود.

قال الإمام الذهبي:

"الطبقة الثانية وهم الذين عرضوا على بعض المذكورين قبلهم.........

 9 - عبدالله بن عباس ابن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف الحبر البحر أبو العباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم رضي الله عنه

 قرأ القرآن على أبي وروى عن النبي صلى الله عليه و سلم وعمر وعثمان وعلي وأبي ذر ووالده وأبي سفيان رضي الله عنهم وغيرهم قرأ عليه مجاهد وسعيد بن جبير والأعرج وعكرمة بن خالد وسليمان بن قتة شيخ عاصم الجحدري وأبو جعفر وغيرهم...."

معرفة القراء الكبار – محمد بن احمد الذهبي - ج 1 ص 45

فابن عباس رضي الله عنه قد قرأ القرآن كاملا على ابي بن كعب رضي الله عنه، وقد أخذ عن ابن عباس رضي الله عنه الكثير من التابعين.

ولقد نقل السيوطي قول ابن اشته الذي حمل كلام ابن عباس رضي الله عنه على الأحرف السبعة، واختيار الأولى.

حيث قال: "وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ أُشْتَةَ عَنْ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ أَخْطَئُوا فِي الِاخْتِيَارِ، وَمَا هُوَ الْأولى لِجَمْعِ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنَ الْأحرف السَّبْعَةِ. لَا أَنَّ الَّذِي كُتِبَ خَطَأٌ خَارِجٌ عَنِ القرآن قَالَ: فَمَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ: حُرِّفَ الْهِجَاءُ أُلْقِيَ إِلَى الْكَاتِبِ هِجَاءٌ غَيْرُ مَا كَانَ الْأولى أَنْ يُلْقَى إِلَيْهِ مِنَ الْأحرف السَّبْعَةِ. قَالَ: وَكَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "كَتَبَهَا وَهُوَ نَاعِسٌ" يَعْنِي فَلَمْ يَتَدَبَّرِ الْوَجْهَ الَّذِي هُوَ أولى مِنَ الْآخَرِ وَكَذَا سَائِرُهَا.

وَأَمَّا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فَإِنَّهُ جَنَحَ إِلَى تَضْعِيفِ الرِّوَايَاتِ وَمُعَارَضَتِهَا بِرِوَايَاتٍ أُخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ بِثُبُوتِ هَذِهِ الْأحرف فِي الْقِرَاءَةِ وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ أولى وَأَقْعَدُ"

الاتقان – عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي – ج 2 ص 328 – 329

وقد جزم بعض علماء الرافضة ان هذه القراءة ثابتة عن اهل البيت رضي الله عنهم.

حيث قال الطبرسي:

" القراءة: قرأ علي، وابن عباس، وعلي بن الحسين عليه السلام، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد، وابن أبي مليكة، وعكرمة، والجحدري، وأبو يزيد المزني: (أفلم يتبين) والقراءة المشهورة.: ييأس"

تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 6 ص 38

 

وقال الفيض الكاشاني:

"{أفلم ييأس الذين آمنوا}. قيل: أي: أفلم يعلم ؟ وهي لغة قوم من النخع. وقيل: إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه، لان اليائس عن الشئ عالم بأنه لا يكون. وفي قراءتهم عليهم السلام: "أفلم يتبين"

التفسير الأصفى - الفيض الكاشاني - ج 1 ص 605

وقال الحويزي:

 "140 - في مجمع البيان قرأ علي وعلي بن الحسين وجعفر بن محمد عليهم السلام " أفلم يتبين"

تفسير نور الثقلين - الحويزي - ج 2 ص 507

الشبهة والرد عليها:

الشبهة:

يزعم بعض الشيعة أن قراءة ابن عباس "أفلم يتبين الذين آمنوا" تثبت أن القرآن فيه تحريف أو خطأ في الرسم.

الرد:

كل ما جاء بخلاف التواتر عن ابن عباس مردود.

قراءة "أفلم يتبين" يمكن حملها على الأحرف السبعة أو اجتهاد شخصي، ولا تغير من النص.

القرآن محفوظ حرفًا وحكمًا وسورة وآية، والتواتر عن ابن عباس يثبت ذلك.

مزاعم الشيعة باطلة ومضللة وتهدف للطعن في نص القرآن بدون دليل.