لا يقولن أحدكم: قد أخذت القرآن كله.. قد ذهب منه قرآن كثير
تسعى بعض الفرق الضالة، وعلى رأسها الشيعة، إلى بث شبهات حول القرآن الكريم، وزعم أن القرآن قد نقص أو تم تحريفه عمدًا لصالح أهل السنة، مستندين إلى روايات باطلة أو مفبركة. وهذه الادعاءات باطلة جملة وتفصيلًا، لأن الإسلام السني يقوم على التحقق من صحة الأحاديث والروايات وفق أصول علمية دقيقة.
في هذا المقال، نوضح أثر ابن عمر رضي الله عنه حول قوله: «قد ذهب منه قرآن كثير» كما أورده السيوطي في الاتقان والدر المنثور، ونبين المقصود به من المنسوخ، مع الرد على مزاعم الشيعة حول نقصان القرآن وعدد الآيات.
أثر ابن عمر حول القرآن المنسوخ:
قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: «لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله! قد ذهب قرآن كثير، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر".
أورده السيوطي في كتابيه (الإتقان في علوم القرآن 2/66) و(الدر المنثور 1/258) عن أبي عبيد وابن الضريس وابن الأنباري في المصاحف.
كلمة حول دراية الرواية قبل السند:
بيان خطأ مزاعم الشيعة حول نقص القرآن:
وهذا الكلام في الرواية على على فرض صحتها لا إشكال فيه، فإن قوله هذا محمول على النسخ. والآيات المنسوخة كثير من الناحية النسبية. لكن الكثير عند الرافضة يجب ان يصير إحدى عشر ألف آية كما ورد في كتابهم الكافي أن القرآن نقص منه ثنتا عشرة ألف آية.
ولكن على ماذا يحمل الرافضة ما ورد في أصح كتبهم - كالكافي ومرويات شيخه القمي الموثق مطلقا عند الخوئي: (بلغ ما أنزل إليك في علي) (للكافرين بولاية علي ليس له دافع) (وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون)؟
هل سوف يقولون بأن هذا من باب النسخ؟ وهل النقصان المزعوم عندهم مثل قوله منسوخة أم محذوفة عمدا؟ بالطبع سوف يقولون أن الحذف متعمد بهدف حرمان اهل البيت حقهم من الخلافة. هذا الثمن الذي دفعوه إصرارا على هذه العقيدة، ان يقولوا حرف الصحابة القرآن.
ولا وجود لمثل هذه الرواية في شيء من كتب الحديث.
ولكن وجدت هذه رواية تشبهه وهي «يا ايها الناس لا تجزعن من آية الرجم فانها آية نزلت في كتاب الله وقرأناها ولكنها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمد وآية ذلك ان النبي قد رجم وان أبا بكر قد رجم ورجمت بعدها وابنه سيجيء قوم من هذه الامة يكذبون بالرجم» غير أنني لم أجد له سندا.
ذكره السيوطي في (الإتقان 2/33 الدر المنثور). ضمن باب ما نسخ تلاوته وبقي حكمه.
الرد:
◘ هذه الروايات ضعيفة أو مفبركة، ولم يرد عنها أي سند صحيح في كتب أهل السنة، ولا يوجد دليل شرعي على تحريف القرآن.
◘ النسخ عند أهل السنة له قاعدة علمية واضحة: رفع الحكم أو التلاوة لأجل حكمة شرعية، وليس لنقص القرآن أو تحريفه.
تحقيق وتنبيه حول سند الرواية:
نافع مولى عبد الله بن عمر ثقة ثبت فقيه ولكن في النفس شيء مما يتفرد به. فقد سبقت له تفردات عن ابن عمر. فيخطئ فيما ينقل عنه. ووثاقته لا سلامته من الأوهام مطلقا، فقد سبق وقوعه في وهم ما نقل عن ابن عمر حول إتيان المرأة من دبرها مما رواه ابن عدي في الضعفاء، فقال:
حدثنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا عبد الجبار ابن عاصم، حدثنا عناب عن خصيف قال: «سألت سعيد بن جبير عن الذي روى نافع عن ابن عمر في قوله عز وجل: ﴿فاتوا حرثكم أنى شئتم﴾؟ فقال سعيد: كذب نافع، أو قال: أخطأ نافع، ثم قال لي خصيف: إن ابن عمر لم يكن يرى العزل، فأي عزل أشد مما قال نافع؟ ثم قال لي خصيف: ألا ترى إنه قال: (فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله) يقول من حيث أمرت أن يعزل في المحيض» (الكامل في الضعفاء7/302).
الشبهة والرد:
الشبهة:
يزعم بعض الشيعة أن القرآن نقص منه كثير، وأن هذا يدل على تحريف أو حذف مقصود للآيات، ويستندون إلى روايات في كتبهم كالـالكافي والمرويات الشيعية عن ناصر الدين القمي والخوئي .
الرد:
1) ما ذهب منه القرآن وفق رواية ابن عمر هو المنسوخ فقط، وهو جزء من القرآن كان له حكم شرعي ثم نسخ.
2)لا يوجد أي سند صحيح عن حذف القرآن عمداً عند الصحابة أو أئمة أهل السنة.
3) الروايات الشيعية عن نقصان القرآن أو إضافة أحكام لأهل البيت غير صحيحة، وتعكس تحريفًا عقائديًا وليس قرآنياً.
4)أهل السنة والجماعة يعتمدون على السند المتصل والتواتر لتأكيد القرآن وحفظه من التحريف.