ضوابط الرواية في كتب التفسير عند أهل السنة

انتشرت في الآونة الأخيرة محاولات مكثّفة من الفرقة الشيعيّة – وهي فرقةٌ ضالّة خارجة عن جماعة المسلمين – للطعن في مصادر أهل السنّة، ولصق تهمة «وضع الأحاديث» أو «قبول الروايات الضعيفة» بهم، بينما مذهبهم هو أكثر المذاهب امتلاءً بالأحاديث الموضوعة والقصص المنحولة، والتي يخدم أغلبها عقيدتهم الباطلة القائمة على الغلوّ في الأئمة والطعن في الصحابة.

ومن أبرز ما يروّجه الشيعة:

 التشكيك في منهج أهل السنة في التفسير، والادعاء بأن كتب التفسير السنية تعتمد الضعيف بلا ضوابط. وهذا من الجهل؛ لأن علماء الحديث والتفسير عند أهل السنة وضعوا قواعد صارمة لقبول الروايات، وعلى رأس من بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، الذي أوضح منهج التثبت في النقل داخل التفاسير، وخاصة تفسير الطبري وابن أبي حاتم.

هذا المقال يقدّم توضيحًا علميًا حاسمًا حول منهج أهل السنّة في قبول الروايات داخل كتب التفسير، وردّ افتراءات الشيعة، مع بيان نصوص ابن تيمية نفسه في هذا الباب.

أولًا: منهج أهل السنة في التفسير – ضرورة صحة السند

من القواعد المتفق عليها عند أهل السنة والجماعة:

 عدم قبول أي تفسير منسوب إلى السلف إلا بسندٍ ثابت. ولذلك امتاز تفسير الإمام محمد بن جرير الطبري بأنه:

"أَمَّا التَّفَاسِيرُ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ فَأَصَحُّهَا تَفْسِيرُ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ مَقَالَاتِ السَّلَفِ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ وَلَيْسَ فِيهِ بِدْعَةٌ وَلَا يَنْقُلُ عَنْ الْمُتَّهَمَيْنِ كمُقَاتِلِ بْنِ بُكَيْر وَالْكَلْبِيِّ"

ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير، ص 51

فهذا توثيق صريح من ابن تيمية بأن تفسير الطبري هو أصح التفاسير المسندة، وأنه ينتقي الرجال ولا يعتمد على متهمين بالكذب.

ومع ذلك، فالطبري كغيره يورد الصحيح والضعيف، لكن مع إسناد كل رواية، ليتمكن العالم من الحكم عليها؛ وهو منهج علمي رفيع لم ولن يوجد في التراث الشيعي.

ثانيًا: كلام ابن تيمية حول وجود الصحيح والضعيف في كتب التفسير

قال شيخ الإسلام في منهاج السنة:

"وإذا كان في بعض كتب التفسير التي يُنقل منها الصحيح والضعيف، مثل تفسير الثعلبي والواحدي والبغوي، بل وابن جرير وابن أبي حاتم؛ لم يكن مجرد رواية واحد من هؤلاء دليلًا على صحته باتفاق أهل العلم؛ فإنه إذا عُرف أن تلك المنقولات فيها صحيح وضعيف، فلابد من بيان أن هذا المنقول من قسم الصحيح دون الضعيف"

منهاج السنة النبوية، ج 7 ص 300

إذن:
وجود الرواية في التفسير لا يعني صحتها.

ولا يصح الاحتجاج بها إلا بعد تمييز الصحيح من الضعيف.

وهذا ما يجهله أو يتجاهله الشيعة عمدًا للطعن في مصادر أهل السنة.

ثالثًا: الشبهة - ادعاء الشيعة بأن أهل السنة يقبلون كل ما في كتب التفسير

يزعم بعض الشيعة أن أهل السنة يقبلون كل ما في تفسير الطبري وابن أبي حاتم أو غيرهما من التفاسير، وأن وجود الروايات الضعيفة فيها يثبت أن السنة «يحتجون بالضعيف».

وهذا ادعاء باطل لأسباب:

1-       وجود الضعيف في كتاب لا يعني تصحيح المؤلف له، بل كثير من المفسرين ينقلون الأقوال بالإسناد، ويتركون الحكم للقارئ المختص.

2-       أهل السنة بنوا علوم الجرح والتعديل، ولذلك يعرفون الصحيح من الضعيف.

3-       الشيعة أنفسهم لا يملكون علمًا للسند أصلًا، ورواة كتبهم (الكافي – التهذيب – الاستبصار – من لا يحضره الفقيه) فيهم:

الكذاب - الغالي - المجهول - صاحب العقائد الباطلة ولا يلتزمون بتمييز الروايات صحيحة كانت أو موضوعة.

رابعًا: ردّ الشبهة - منهج أهل السنة قائم على السند والتمييز

الردّ العلمي على هذه الشبهة يتمثل في النقاط الآتية:

1- التفسير عند أهل السنة قائم على الإسناد

تفسير الطبري وابن أبي حاتم وغيرهما ينقلون الأسانيد كاملة، وهذا يجعل الحكم على الرواية سهلًا.

-2 التصحيح والتضعيف ليس مسؤولية المفسر

المفسّر ليس مُكلّفًا بالحكم على كل رواية، بل وظيفته جمع الأقوال والاستشهاد بها.

-3 ابن تيمية نفسه يطلب التمييز

نصُّ ابن تيمية السابق صريح في أن علماء الحديث يجب أن يبيّنوا الصحيح من الضعيف، ولا يقبلون كل ما في التفسير.

-4مقارنة مع التراث الشيعي

الشيعة لا يمتلكون قواعد الإسناد، بل يعتمدون على رواة متهمين بالغلو والكذب، مثل: هشام بن الحكم - جابر الجعفي - سيف التمار - المفضل بن عمر - وسلسلة طويلة من الوضّاعين بينما أهل السنة لديهم علم الرجال، والجرح والتعديل، ومئات الكتب المتخصصة في ذلك.

خاتمة:

يتضح من كلام ابن تيمية وغيره أن منهج أهل السنة في التفسير علميّ صارم، قائم على السند، وعلى التمييز بين المقبول والمردود، وأن وجود روايات ضعيفة في كتب التفسير لا يقدح فيها؛ لأنها موجودة بالإسناد لمن أراد التمحيص.

أما الشيعة، فتراثهم الروائي هو أضعف تراث على الإطلاق من حيث السند، بل يعتمد على مجاهيل وغلاة لا يصح الاعتماد عليهم في دين الله.

المصادر:

1)    مقدمة في أصول التفسير شيخ الإسلام ابن تيمية.

2)    منهاج السنة النبوية ابن تيمية، ج 7.

3)    تفسير ابن جرير الطبري.

4)    تفسير ابن أبي حاتم.

5)    كتب أهل السنة في الجرح والتعديل.