نسخ التلاوة بين فقه عائشة والطعن الشيعي: دراسة حديثية تكشف الجهل المركّب عند الرافضة
تتعمّد الطائفة الشيعية – تلك الفرقة الضالّة الخارجة عن جماعة المسلمين – الطعن في الصحابة الكرام وتشويه مصادر أهل السنة عبر تلفيق الروايات والتمسك بالشبهات الواهية التي لا تقوم على علم ولا دراية. ويأتي من أبرز ما يروّجونه حديثًا: الطعن في حديث عائشة رضي الله عنها حول نسخ تلاوة آية الرضعات، والادعاء بأن هذا يثبت التحريف في القرآن.
وفي الحقيقة، فإن جهل الشيعة بمصادرهم قبل جهلهم بمصادر أهل السنة يجعلهم يقعون في تناقضات محرجة؛ فبينما ينكرون على عائشة قولها، إذا بكبار علمائهم يقبلون بوجود نسخ التلاوة صراحةً، مثل شيخ الطائفة الطوسي وكبار مفسّري الإمامية!
هذا المقال يقدّم دراسة علمية شاملة تكشف حقيقة المسألة وترد على مزاعم الرافضة ردًا مفصلاً موثقًا.
الرواية محلّ البحث:
روى مسلم في صحيحه:
«حدَّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالك عن عبدِ الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة – رضي الله عنها – أنّها قالت: كانَ فيما أُنزِلَ مِن القرآنِ عشرُ رضعاتٍ معلوماتٍ يُحرِّمن، ثم نُسِخْن بخمسٍ معلومات، فتُوفّي رسولُ الله ﷺ وهنّ فيما يُقرأ من القرآن». (رواه مسلم 1452)
فقه عائشة في المسألة:
إن قول عائشة رضي الله عنها من فقهها في النسخ، فهي تذكر ما كان قبل تمام جمع القرآن وما نسخ من التلاوة. غير أن الشيعة جهلوا هذا الباب، فراحوا ينكرون عليها جهلاً منهم بمصادرهم قبل مصادر أهل السنة.
اعتراف علماء الشيعة بنسخ التلاوة:
قال شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي – وهو من أعظم مراجعهم – في تفسيره التبيان (1/13):
«ومن أنواع النسخ: نسخ التلاوة والحكم معًا، مثل ما رُوي عن عائشة أنّها قالت: كان فيما أنزله الله عشر رضعات يحرّمن ثم نُسِخْن».
فهو يقرر عين ما أنكروه على عائشة!
تناقض الخوئي ومغالطته:
كان المتوقع أن يدرك الخوئي – المرجع الشيعي الكبير – هذا المفهوم، لكنه خالف العلماء ووقع في جهل كبير حين قال (ص 219):
«إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة عند أهل السنة يستلزم اشتهار القول بالتحريف».
وهو خطأ واضح؛ لأن النسخ ليس تحريفًا، بل وحي ثابت بنصوصه وأحكامه، ثم يرفع حكمه أو تلاوته بوحي آخر.
شرح النسخ كما قرّره العلماء:
قال أهل العلم إن معنى قول عائشة:
إن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله حتى تُوفّي النبي ﷺ وبعض الناس يقرؤونه لعدم بلوغ النسخ إليهم لقرب العهد، ثم لما بلغهم توقفوا وأجمعوا على عدم التلاوة.
والنسخ ثلاثة أنواع:
1- ما نُسخ حكمُه وتلاوته معًا
مثل: عشر رضعات - لم يبقَ لها حكم ولا تلاوة.
2- ما نُسخت تلاوته وبقي حكمه
مثل: خمس رضعات، وكالآية المشهورة:
«الشيخُ والشيخةُ إذا زنيا فارجموهما البتّة» بقي حكمُها (الرجْم) ولم تبقَ تلاوتها.
3- ما نُسخ حكمه وبقيت تلاوته
وهذا هو الأكثر، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ ثم نسختها آية العِدّة.
الشبهة والرد:
الشبهة:
|
يزعم الرافضة أن حديث عائشة يعني وجود جزءٍ ناقص من القرآن، وأن القول بنسخ التلاوة هو القول بتحريف القرآن. |
الرد العلمي المفصل:
1- النسخ ليس تحريفًا؛ لأن كليهما وحيان، أحدهما يرفع الآخر.
2- نسخ التلاوة مقرّر عند أهل الأصول وليس مستنكرًا، وله أمثلة كثيرة.
3- علماء الشيعة أنفسهم يثبتونه؛ كالطوسي، بل جعلوا بعض الآيات منسوخة التلاوة.
4- إنكار الخوئي لا يعتدّ به لأنه خالف الأصول العلمية المتفق عليها بين المدارس الإسلامية جميعًا.
5- حديث عائشة لا يدل على نقص القرآن، بل يدل على أن النسخ لم يبلغ الجميع فور وقوعه.
6- أجمع الصحابة على ترك تلاوة هذه الآيات بعد النسخ، وهذا الإجماع حجة قاطعة.
وبذلك يظهر أن الشبهة مبنية على جهل بالمصطلحات الشرعية ومعاني النسخ، وأن الرافضة أول من وقع في التناقض لأن مصادرهم تُثبت ما ينكرونه.
المصادر:
◘ صحيح مسلم – كتاب الرضاع – حديث رقم (1452).
◘ التبيان في تفسير القرآن – أبو جعفر الطوسي – ج1 ص13.
◘ البيان في تفسير القرآن – أبو القاسم الخوئي – ص219.
◘ كتب أصول الفقه المعتمدة في باب النسخ.