فضح الأحاديث المكذوبة عند الشيعة:
تحليل علمي لعقيدة فرقة ضالّة تصطدم بالنصوص الصحيحة
في السنوات الأخيرة ازداد اهتمام الباحثين وطلاب العلم بكشف حقيقة الأحاديث التي يتداولها الشيعة الإمامية، خصوصًا ما يتعلق منها بصفات الله تعالى وأبواب العقيدة. فقد عُرفت هذه الفرقة الضالّة عبر تاريخها الطويل بصناعة روايات لا خطام لها ولا زمام، أحاديث تخالف القرآن والسنة المتواترة، وتعارض منهج النبي ﷺ وصحابته، وتؤسس لبناء عقدي مشوّه يخدم أغراضًا سياسية ومذهبية.
ومن أكثر ما يثير الاستغراب جرأة هؤلاء على نسب أقوال مختلقة إلى رسول الله ﷺ، ثم اتخاذها أصلاً في العقائد التي يخاصمون بها أهل الإسلام. ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال الذي يوضح بالدلائل العلمية منهج أهل السنة في التعامل مع النصوص، ويكشف زيف الروايات الموضوعة عند الشيعة، خاصة تلك التي تتعلق بصفات الله سبحانه وتعالى مثل حديث «الرحم أخذت بحقو الرحمن» ونظائره مما يحرّفون معناه أو يستغلونه للطعن في العقيدة السلفية.
هذا المقال ليس مجرد عرض للمرويات، بل هو تحقيق علمي مفصل وتفنيد منهجي يُظهر كيف يصنع الشيعة أحاديث زائفة، وكيف ينحرفون عن منهج السلف، ولماذا لا يصح اعتبارهم من المسلمين على الحقيقة لابتعادهم عن أصل الدين ومعاني التوحيد.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي e أنه قال «الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته» رواه البخاري.
وفي لفظ آخر عنده «فقامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن».
والشجنة هي عروق الشجر الملتفة والمشتبكة. ويقال: «الحديث ذو شجون» أي ذو شعب طويلة مرتبط بعضها ببعض.
والحقو هو معقد الإزار من الجنب. ويقال للإزار حقو لأنه يشد على الحقو، فالحقو هو الخصر وهو مشد الإزار.
وليست الرحمن من ذات الله وإنما اشتق لها اسما من اسم الله لعظم شأن الرحمة وصلة الرحم عند الرحمن. فهي إضافة تشريف كقوله تعالى ﴿هذه ناقة الله لكم آية﴾ (الأعراف:73).
وقوله (الرحم شجنة من الرحمن) لابتداء الغاية وليس للتبعيض. وهو كقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ (النساء: 171).
ونحن نثبت لله ما أثبته الرسول e مما صح إسناده إليه تماما مثلما أننا أثبتنا صفة اليد لله تعالى من غير تشبيه ولا تمثيل. ولولا أن الرسول وصف ربه بذلك ما وصفناه بذلك. وهذا ما يقتضيه الاسلام وهو أن نستسلم لما وصف الله به نفسه.
وكما أن لله يدا لم نستوحش من وصفه بها وهي ليست كأيدينا فكذلك لا نستوحش من وصف الله بالحقو الذي وصفه به نبينا صلى الله عليه وسلم. كما قال ذلك إمام السنة أحمد بن حنبل «يُمضىَ الحديث كما جاء» (إبطال التأويلات2/421). ولماذا يقال هذا تشبيه والله ليس كمثله شيء كما أخبرنا؟
وأما تعلق الرحم بالله فهو تعلق اللياذ والاعتصام فهو معنى صحيح على أن لا يستعمل من أجل نفي هذه الصفة لله تعالى.
وهذه الصفة ننظر موقف السلف منها. فإن أولوها أولناها وإن قالوا: لا نؤولها فنحن تبع لهم في ذلك.
قال المروزي: قرأت على أبي عبد الله (أحمد بن حنبل) كتاباً، فَمَرَّ فيه ذكر حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم «إنَّ الله خلق الرحم حتى إذا فرغ منها أخذت بحقو الرحمن. فرفع المحدث رأسه وقال: أخاف أنَّ تكون كفرت. قال أبو: هذا جهمي».
وقال أبو طالب «سمعت أبا عبد الله يسأل عن حديث هشام بن عمار أنه قريء عليه حديث الرحم «تجيء يوم القيامة فتعلق بالرحمن تعالى» أخاف أنَّ تكون قد كفرت. فقال: هذا شامي ما له ولهذا؟ قلت: فما تقول؟ قال: يمضي كل حديث على ماجاء».