انتشر بين الشيعة - كعادتهم في اعتماد الضعيف والموضوع - الاستدلال بروايات ساقطة لإلصاق تُهَم التجسيم بأهل السنة والجماعة، محاولين التشنيع على عقيدة السلف بعبارات مكذوبة لا أصل لها أو بأسانيد منقطعة ومجاهيل.

والشيعة - وهي فرقة ضالّة خارجة عن منهج الإسلام الصحيح - تبني كثيرًا من عقائدها على روايات مختلقة، ثم تجعلها سلاحًا للطعن في كتب السنة. وفي هذا المقال نبيّن حقيقة رواية تُروِّج لها بعض الأقلام الشيعية بعنوان: «أن الله واضعٌ رِجْلَيْهِ تبارك وتعالى على الكرسي»، ونكشف ضعفها الشديد، بل سقوطها بالكلّية؛ لوجود راوٍ مجهول في أول السند كما نصّ محققو السنة. ونعرض النص كما ورد، ثم نُنسّقه ونحقّقه، ونذكر كلام العلماء في جرح الرواية، ثم نردّ على استغلال الشيعة لها للطعن في أهل السنة، مع بيان قاعدة السلف: إثبات ما صحّ، وردّ ما لم يصح، بلا تشبيه ولا تعطيل.

نص الرواية:

قال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السُّنَّة (1/303):

حدثني أبي، نا رجل، ثنا إسرائيل، عن السُّدِّي، عن أبي مالك في قوله عز وجل:
﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ

قال: «إن الصخرة التي تحت الأرض السابعة، ومنتهى الخلق على أرجائها، أربعةٌ من الملائكة، لكل ملكٍ منهم أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه أسد، ووجه نسر، ووجه ثور، فهم قيام عليها قد أحاطوا بها، والسموات، ورؤوسهم تحت الكرسي، والكرسي تحت العرش، قال: وهو واضعٌ رِجْلَيْهِ تبارك وتعالى على الكرسي».

ثم قال عبد الله: «في إسناده مجهول».

مناقشة السند:

أوّل السند يبدأ بعبارة: «حدثنا رجل»

وهذه وحدها كافية لإسقاط الرواية؛ لأن:

الرجل مجهول تمامًا.

الراوي عنه غير معروف عمن أخذ.

وقد نصّ المؤلف نفسه - عبد الله بن الإمام أحمد - على ضعف السند بقوله:
«في إسناده مجهول».

النتيجة:

الحديث ساقط لا تقوم به حجة، ولا يُنسب إلى النبي ﷺ ولا إلى الصحابة ولا إلى العقيدة.

منهج أهل السنة في روايات الصفات:

أهل السنة يقولون قاعدة واضحة:

ما صحّ من الصفات نثبته بلا تشبيه ولا تمثيل.

وما لم يصحّ لا يُنسب إلى الله تعالى ولو وافق الأهواء.

أما الضعيف والمجهول والمنكر فلا يُقبل في باب العقائد مطلقًا.

وهذه الرواية لا تصلح بحال لا للإثبات ولا للاحتجاج.

الشبهة التي يروّج لها الشيعة:

يزعم بعض الشيعة أن أهل السنة يعتقدون أن الله - تعالى الله - يضع رِجْلَيْهِ على الكرسي، ويستدلون بهذه الرواية لإثبات التجسيم عند السلف.

الرد العلمي التفصيلي:

أولًا: الرواية ضعيفة جدًا بإقرار مؤلف الكتاب عبد الله بن الإمام أحمد قال نصًا: «في إسناده مجهول» وهذا نسف كامل للرواية.

ثانيًا: لا يجوز بناء عقيدة على حديث مجهول وأهل السنة لا يثبتون صفة إلا بدليل صحيح ثابت.

ثالثًا: المتن منكر ومخالف لما عليه السلف لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن صحابي ولا عن تابعي بإسناد صحيح أن الله يضع رجليه على الكرسي. كل ما ثبت هو: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى دون تفصيل للكيفية، ولا زيادة على ما أخبر الله به.

رابعًا: الشيعة يستدلّون بالموضوع على الصحيح وهو منهجهم في كثير من أبواب العقيدة.

خامسًا: مفهوم الكرسي والعَرْش لا علاقة له بالتجسيم

الكرسي والعَرْش حقان ثابتان بالنصوص.

لكن الكيف مجهول، ولا يُشتَق منه تشبيه.

المصادر

1)              عبد الله بن الإمام أحمدكتاب السُّنَّة طبعة دار الراية (1/303).

2)              ابن حجرتقريب التهذيب باب المجاهيل.

3)              الذهبيميزان الاعتدال ترجمة السدي وأبي مالك.

4)              كتب العقيدة: شرح الطحاوية، الإبانة لابن بطة، السنة لعبد الله بن الإمام أحمد.