تحاول بعض الفرق الضالة مثل الشيعة الإمامية الطعن في القرآن الكريم وإثارة الشبهات حول نصوصه، مستندة إلى روايات ضعيفة أو ملفقة في كتبهم. من أبرز هذه الشبهات اتهام الصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه بسقوط آيات من القرآن، وخاصة في آية ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم.

ويهدف هذا المقال إلى توضيح موقف أهل السنة من هذه الروايات، وبيان أنها باطلة ولا أصل لها في القرآن أو السنة الصحيحة، مع توضيح الشبهة والرد عليها من منظور علمي، مستندًا إلى القرآن الكريم والسنة الصحيحة وفهم السلف الصالح.

ولما كانت الآية الكريمة لا تخدم مراد الامامية نراهم يطعنون بالقران الكريم فيما يتعلق بالآية.

 ففي الكافي:

" 212 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية قال: تلا أبو جعفر عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ تَلَا أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ خِفْتُمْ تَنَازُعاً فِي الْأَمْرِ فَأَرْجِعُوهُ إِلَى اللَّهِ وإِلَى الرَّسُولِ وإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَأْمُرُ بِطَاعَتِهِمْ ويُرَخِّصُ فِي مُنَازَعَتِهِمْ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِلْمَأْمُورِينَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ " الكافي - الكليني - ج 8 ص 184 – 185، وقال المجلسي عن الروآية في مرآة العقول – حسن – ج 26 ص 77

قال المجلسي معلقا على الرواية:

 ظاهر كثير من الأخبار أن قوله: ﴿وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ كان مثبتا هيهنا فأسقط"

مرآة العقول – محمد باقر المجلسي – ج ‏26 ص 77

وقال في موضع أخر من كتابه:

أما قوله:" وإلى أولي الأمر منكم"

(1) فالظاهر أنه كان في قرآنهم عليهم السلام هكذا فأسقطه عثمان‏

لقوله عليه السلام:" كذا نزلت"

(2) ويحتمل أن يكون تفسيرا للرد إلى الله وإلى أولي الأمر، لأمر الله والرسول بطاعتهم فالرد إليهم رد إليهما"

مرآة العقول – محمد باقر المجلسي – ج ‏3 ص 181

لقد صدر قوله باتهام عثمان رضي الله عنه بإسقاط الآية، ولو لم يعتقد بتحريف القران لما تجرأ على القول بسقوط الآية، ثم بعد ذلك جعل الاحتمال بان المراد بذلك التفسير، مما يدل على ان هؤلاء لا يتورعون بالطعن بالقران بحيث يصدرون الحكم بالطعن بالقران، ثم يجعلون بعد ذلك الاحتمال على ان المراد هو التفسير.

الشبهة:

الشيعة تزعم أن عثمان رضي الله عنه أسقط آية من القرآن، أي أنهم يتهمون الصحابة بالتحريف.

الرد على الشبهة:

1)    عدم صحة الروايات:

جميع الروايات التي تلمح إلى إسقاط آية ضعيفة الإسناد أو موضوعة.

هذه الروايات لا تُقبل عند أهل السنة لأنها تتعارض مع نصوص القرآن المحفوظ.

2)    الاحتمال التفسيري:

ما أورده المجلسي من "قد يكون تفسيرًا" ليس دليلًا على التحريف، بل محاولة لتبرير ما جاء في الرواية، وهو دليل على تحايل الإمامية على النصوص لتناسب معتقداتهم.

3)    حفظ القرآن الكريم:

القرآن محفوظ كما أخبر الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]

4)    منهج أهل السنة:

أي ادعاء بسقوط آية أو تحريف القرآن مرفوض جملةً وتفصيلاً.

اتباع السلف يقتضي الأخذ بالظاهر وعدم التلاعب بالقرآن لتحقيق مصالح شخصية أو مذهبية.