الأحاديث المكذوبة في عقائد الشيعة:

كيف صنعت الفرقة الضالّة تراثها بعيدا عن الإسلام؟

تُعدّ ظاهرة الوضع والكذب على رسول الله ﷺ من أخطر ما واجهته الأمة عبر تاريخها، فقد حاولت بعض الفرق المنحرفة صناعة نصوص تبرّر انحرافاتها العقدية والسياسية. ومن بين أخطر هذه الفرق الشيعة الإمامية والاثنا عشرية الذين قاموا — عبر قرون — بصناعة تراث كبير من الأحاديث الموضوعة والمنسوبة زورًا إلى النبي ﷺ وإلى آل البيت عليهم السلام، بهدف دعم معتقداتهم الباطلة ومهاجمة أهل السنة والجماعة.

إنّ ما يروّجه الشيعة من روايات مكذوبة حول «صورة الله»، أو «مقامات الأئمة»، أو «العصمة المطلقة»، أو «علم الغيب»، أو «الولاية التكوينية»، لا يمتّ إلى الإسلام بصلة، بل يمثل انحرافًا خطيرًا عن العقيدة التي جاء بها القرآن وبلّغها النبي الأمين ﷺ. ولهذا يتعامل العلماء عبر التاريخ مع هذه الفرقة على أنها فرقة ضالّة ومُحدثة، لا تمتّ لمنهج الإسلام النقيّ الذي تلقاه الصحابة رضوان الله عليهم بأي صلة.

ويهدف هذا المقال إلى كشف حقيقة الأحاديث التي وضعها الشيعة، وبيان تناقضها مع القرآن والسنة الصحيحة، عبر الأمثلة والنقول من كتبهم المعتمدة، مع مقارنة ذلك بما عليه أئمة الإسلام من أهل الحديث والعقيدة. كما يُظهر المقال كيف استغلّ الشيعة الأحاديث الموضوعة لتبرير بدعهم، ولصناعة كيان عقدي موازٍ لا علاقة له بدين الله الحق.

قال الإمام مسلم:

" 28 - (2841) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ آدم عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ، وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، قَالَ: فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَ فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَ: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدم وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الْآنَ"

صحيح مسلم - بَابُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ- ج 4 ص 2183

والضمير في قوله (على صورته) سواء كان القول بعودته لله تعالى، او لآدم عليه السلام، فلم يقل أحد من أهل العلم أن قوله في الحديث (طوله ستون ذراعا) يعود على الله تعالى، بل القول الثابت عن أهل العلم انه يعود لآدم عليه السلام، ولا يتعلق بالله تعالى.

 قال الإمام النووي:

" قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (خَلَقَ اللَّهُ آدم عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا) هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ شَرْحُهُ وَبَيَانُ تَأْوِيلِهِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ ظَاهِرَةٌ فِي أن الضَّمِيرَ فِي صورته عائد إلى آدم وأن المراد أنه خُلِقَ فِي أَوَّلِ نَشْأَتِهِ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْأَرْضِ وَتُوُفِّيَ عَلَيْهَا وَهِيَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا وَلَمْ يَنْتَقِلْ أَطْوَارًا كَذُرِّيَّتِهِ وَكَانَتْ صُورَتُهُ فِي الْجَنَّةِ هِيَ صُورَتُهُ فِي الْأَرْضِ لَمْ تَتَغَيَّرْ"

 شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 17 ص 178

وقال العلامة الغنيمان:

"ومن زعم أن الله طوله ستون ذراعاً، فهو مفتر كذاب، ملحد، وفساد هذا معلوم بالضرورة، ومعلوم عدم ظهور ذلك من الحديث، فإن الضمير في قوله: ((طوله)) عائد إلى آدم، الذي قيل فيه ((خلق آدم على صورته)) ثم قال: ((طوله ستون ذراعاً))، أي: طول آدم، ولفظ الطول وقدره، ليس داخلاً في مسمى الصورة، حتى يقال: إذا قيل: خلق الله آدم على صورته، وجب أن يكون على قدره.

ومن المعلوم أن الشيئين المخلوقين يكون أحدهما على صورة الآخر، مع التفاوت العظيم في جنس ذواتهما، وقدر ذواتهما.

والإضافة تتنوع دلالتها بحسب المضاف إليه، فلما قال في آخر الحديث:

((فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، طوله ستون ذراعاً)) اقتضى ذلك مشابهة الجنس في القدر؛ لأن صورة المضاف، من جنس صورة المضاف إليه، وحقيقتهما واحدة"

كتاب التوحيد من صحيح البخاري - عبد الله بن محمد الغنيمان - ج 2 ص 78

وقد تكلم العلماء عن معنى الصورة الوارد في الحديث، وبينوا أن الضمير أن كان عائدا لله تعالى فلا يلزم من هذا التشبيه.

 قال الحافظ ابن حجر:

" وَقِيلَ الضَّمِيرُ لِلَّهِ وَتَمَسَّكَ قَائِلُ ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ وَالْمُرَادُ بِالصُّورَةِ الصِّفَةُ وَالْمَعْنَى أن اللَّهَ خَلَقَهُ عَلَى صِفَتِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ"

فتح الباري – احمد بن علي بن حجر – ج 11 ص 3

وقال الإمام ابن باز:

 "والواجب على أهل العلم والإيمان امرار آيات الصفات واحاديثها الصحيحة كما جاءت وعدم التأويل لها بما يخالف ظاهرها كما درج على ذلك سلف الامة وائمتها مع الإيمان بان الله سبحانه ليس كمثله شيء في صورته ولا وجهه ولا يده ولا سائر صفاته بل هو سبحانه له الكمال المطلق من جميع الوجوه في جميع صفاته لا شبيه له ولا مثل له ولا تُكيف صفاته بصفات خلقه كما نص على ذلك سلف الامة وائمتها من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واتباعهم بإحسان رحمهم الله جميعا وجعلنا من اتباعهم بإحسان"

مقدمة كتاب عقيدة أهل الإيمان للشيخ حمود بن عبد الله التويجري بتقريظ الإمام عبد العزيز بن باز ص 1 ورمز له بحرف ج

وفي فتاوى نور على الدرب: حديث: «أن الله خلق آدم على صورته»

س 25: يقول السائل: ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ينهى فيه عن تقبيح الوجه، وأن الله خلق آدم على صورته.

 فما الاعتقاد السليم نحو هذا الحديث؟

الجواب: الحديث ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: « إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته » وفي لفظ آخر: « على صورة الرحمن » وهذا لا يلزم منه التشبيه والتمثيل، بل المعنى عند أهل العلم أن الله خلق آدم سميعا بصيرا متكلما إذا شاء، وهذا هو وصف الله عز وجل، فإنه سميع، بصير، متكلم، ذو وجه جل وعلا، وليس المعنى التشبيه والتمثيل، بل الصورة التي لله غير الصورة التي للمخلوق، وإنما المعنى أنه سميع، بصير، ذو وجه، ومتكلم إذا شاء، وهكذا خلق الله آدم سميعا بصيرا، ذا وجه، وذا يد، وذا قدم، ويتكلم إذا شاء، لكن ليس السميع كالسميع، وليس البصير كالبصير، وليس المتكلم كالمتكلم، وليس الوجه كالوجه؛ بل لله صفاته سبحانه وتعالى لا يشابهه فيها شيء، بل تليق به سبحانه، وللعبد صفاته التي تليق به؛ صفات يعتريها الفناء والنقص والضعف.

أما صفات الله سبحانه وتعالى فهي كاملة لا يعتريها نقص ولا ضعف ولا فناء ولا زوال؛ ولهذا قال عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11]"

فتاوى نور على الدرب – عبد العزيز بن باز - ج 1 ص 66

وقال: " وليس المعنى التشبيه والتمثيل، بل الصورة التي لله غير الصورة التي للمخلوق، وإنما المعنى أنه سميع بصير متكلم إذا شاء ومتى شاء، وهكذا خلق الله آدم سميعا بصيرا ذا وجه وذا يد وذا قدم، لكن ليس السمع كالسمع وليس البصر كالبصر، وليس المتكلم كالمتكلم، بل لله صفاته جل وعلا التي تليق بجلاله وعظمته، وللعبد صفاته التي تليق به، صفات يعتريها الفناء والنقص، وصفات الله سبحانه كاملة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء، ولهذا قال عز وجل: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى-11]، وقال سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص-4]، فلا يجوز ضرب الوجه ولا تقبيح الوجه)"

مجموع الفتاوى – عبد العزيز بن باز - ج 4 ص 226

ولقد جاء ذكر صورة الله تعالى في كتب الرافضة، قال ابن قولويه:

 " حدثني ابي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن محمد بن سنان، عن ابي سعيد القماط، عن ابن ابي يعفور، عن ابي عبد الله (عليه السلام)، قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منزل فاطمة (عليها السلام) والحسين في حجره إذ بكى وخر ساجدا ثم قال: يا فاطمة يا بنت محمد أن العلي الأعلى تراءى لي في بيتك هذا في ساعتي هذه في أحسن صورة وأهيا هيئة، وقال لي: يا محمد أتحب الحسين (عليه السلام)، فقلت: نعم قرة عيني وريحانتي وثمرة فؤادي وجلدة ما بين عيني، فقال لي: يا محمد - ووضع يده على رأس الحسين (عليه السلام) - بورك من مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني، ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قتله وناصبه وناواه ونازعه، اما انه سيد الشهداء من الاولين والاخرين في الدنيا والاخرة - وذكر الحديث"

كامل الزيارات - ابن قولويه القمي – ص 141 – 142