ينتشر بين بعض الشيعة روايات وأحاديث منسوبة إلى النبي ﷺ عن صفات الله تعالى، مثل حديث الضحك والفرح، مع تحريفها أو إضافتها بما يخالف عقيدة التوحيد والتنزيه. هؤلاء الأفراد لا يمثلون منهج الإسلام الصحيح، بل يُصنفون كفرقة ضالة تسعى إلى نشر أحاديث باطلة أو موضوعة لتحقيق أغراض سياسية أو مذهبية. في هذا المقال، سنكشف هذه التحريفات، ونوضح الفرق بين إثبات صفات الله كما وردت في الكتاب والسنة وبين الروايات المكذوبة أو المنسوبة زوراً، مع التركيز على أهمية تنزيه الله عن التشبيه أو التمثيل.
قال الإمام البخاري:
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلاَنِ الجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى القَاتِلِ، فَيُسْتَشْهَدُ"
صحيح البخاري - بَابُ الكَافِرِ يَقْتُلُ المُسْلِمَ، ثُمَّ يُسْلِمُ، فَيُسَدِّدُ بَعْدُ وَيُقْتَلُ – ج 4 ص 23
إن صفة الضحك لله تعالى ثابتة بحديث النبي صلى الله عليه واله وسلم، وصفات الله تعالى نثبتها لله تعالى من غير تكييف ولا تشبيه، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]، فنثبت لله تعالى الصفات وننفي التمثيل، والتشبيه.
قال العلامة البراك:
"وإذا كان العلم بالكيفية مستحيلا، فلا يجوز التفكر في كيفية نزول الرب، أو فرحه، أو ضحكه، لا تفكر في الكيفية، لأنه لا سبيل إلى أن تعلمها، لا تفكر، لا تتخيل، بل إيمان، إثبات لما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ربه، إيمان وإثبات لما وصف به الرسول -أعلم الخلق بالله- بما وصف به ربه، مع نفي التمثيل، ونفي العلم بالكيفية"
شرح العقيدة الواسطية – عبد الرحمن بن ناصر البراك – ص 170
وقال العلامة الغنيمان: " إثبات صفة الضحك
قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: (يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة) متفق عليه.
فيه إثبات صفة الضحك لله جل وعلا، وهي صفة كمال كالفرح، وضحكه يليق به تعالى وتقدس ولا يجوز أن يكون كضحك المخلوق، وما يلزم منه أن يكون المخلوق قد فعل شيئاً خرج به عن العادة التي اعتادها فأوجب له الرحمة، والله جل وعلا ضحكه يليق به، والمخلوق يجهل أشياء كثيرة جداً، والله علّام الغيوب، فضحكه ضحك يخصه ولا يشاركه فيه المخلوق، ولا يجوز أن يكون ذلك، ولا يلزم من ضحك المخلوق نفي ضحك الرب جل وعلا كما يقول أهل البدع: هذا يجب أن يرد ولا يثبت على أصولهم التي سبق أن قررناها"
شرح العقيدة الواسطية – عبد الله بن محمد الغنيمان – ج 8 ص 11
ولقد جاء في كتب الرافضة اثبات ضحك الله سبحانه وتعالى.
قال الكليني:
"عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى رَجُلٍ فِي كَتِيبَةٍ يَعْرِضُ لَهُمْ سَبُعٌ أَوْ لِصٌّ فَحَمَاهُمْ أَنْ يَجُوزُوا"
الكافي – الكليني – ج 5 ص 54