هناك بعض الفرق الضالة مثل الشيعة الذين يسعون إلى نشر أحاديث ضعيفة أو مكذوبة بهدف إثارة الشبهات حول النبي ﷺ وأهل بيته الكرام، واستخدام هذه الروايات لإظهار النبي ﷺ وكأنه لا يلتزم بالحكمة الشرعية أو الحياء. في هذا المقال، سنكشف الحقيقة عن أحاديث الحجاب، ونوضح سبب نزول آية الحجاب في زمن النبي ﷺ، مع بيان ما ورد من الغيرة المشروعة من الصحابة، وخاصة من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ونوضح كيف إن كل ما يروج له هؤلاء المخالفون ليس له أساس من الصحة.

13 - باب خروج النساء إلى البَرَاز:

98 - عن عائشة إن أزواجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كُنَّ يَخرُجن بالليلِ (وفي روايةٍ: ليلاً إلى لَيْلٍ 7/ 129) إذا تَبَرَّزْن إلى المَناصع، وهو صعيدٌ أفيَحُ، فكان عُمر يقولُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: احجُب نساءَكَ، فلم يكن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يفعلُ، فخرجتْ سوْدَةُ بنتُ زمْعَةَ زوجُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ليلةً من الليالي عِشاءً، وكانتِ امرأَةً طويلةً، فناداها عُمرُ [وهو في المجلس، فقالَ]: ألا قد عرَفناكِ يا سَوْدةُ! حِرصاً على إن يُنزَل الحِجابُ، [قالت:] فأنَزَلَ الله [آية] الحِجاب (8).

402 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، " وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاَثٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة: 125] وَآيَةُ الحِجَابِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ إن يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آية الحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إن طَلَّقَكُنَّ إن يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا بِهَذَا

إشكاله:

 إن عمر مهتم للحجاب والرسول غير مهتم وإن عمر أكثر غيره منه!

أولاً: الرسول صلى الله عليه وسلم هو ما يقدر يأتي بشيء من عنده قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰٓ إن هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ

وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا

اذاً الاشكال حول الرسول صلى الله عليه وسلم انتهى.

أما عمر رضي الله عنها فما المانع إنه يغار على امه؟

أليس ازواج الرسول صلى الله عليه وسلم امهات المؤمنين؟ قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أولىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ

 فما هي المشكلة إن عمر رضي الله عنه يغار على امه؟ أليست الغيرة حميدة؟

التبريزي في لمعة البيضاء:

قال التبريزي في لمعة البيضاء - التبريزي الأنصاري - ص 140 – 144: الغيرة من الصفات الفاضلة، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يتمدح بها ويقول: (إن سعد الغيور وأنا أغير من سعد). انتهى

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ إن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إن ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ إن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا إن تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إن ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً [الأحزاب: 53].

قال الإمام البغوي:

 قَالَ أكثر الْمُفَسِّرِينَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي شَأْنِ وَلِيمَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

«1737» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [2] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ أَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أنس بن مَالِكٍ إنه كَانَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدِمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: وكانت أم هانىء تُوَاظِبُنِي عَلَى خِدْمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ فَكَانَ أول مَا أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَرُوسًا فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ ثُمَّ خَرَجُوا، وَبَقِيَ رَهْطٌ مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ومشيت حتى جاء [عتبة] [1] حُجْرَةَ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فإذا هم جلوس لم يقوموا، فَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ السِّتْرَ، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ.

تفسير البغوي ج 3 ص 656 - 658

وتوجد أسباب اخرى ذكرت في كتب الحديث في سبب نزول هذه الآية ولا اشكال في تعدد الأسباب.

راجع سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني جزء 7 ص 416 في ذكر عدة من الأسباب........

الشبهة:

يزعم البعض، وخاصة من الشيعة، إن النبي ﷺ لم يكن مهتمًا بالحجاب لزوجاته، بينما يظهر إن عمر رضي الله عنه أكثر حرصًا، مستندين على حديث خروج النساء إلى المناصع ليلاً، ويصورون إن النبي ﷺ كان متساهلًا بينما الصحابة أكثر اهتمامًا.

الرد التفصيلي:

1) النبي ﷺ معصوم عن الهوى:

القرآن يؤكد: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى [النجم:3-4]، أي إن النبي ﷺ لم يكن له تصرف شخصي خارج عن الوحي.

2) غيرة عمر رضي الله عنه فضيلة مشروعة:

الغيرة على أمهات المؤمنين من الصحابة فاضلة ومحمودة، كما ورد في الحديث: "إن سعد الغيور وأنا أغير من سعد".

عمر رضي الله عنه لم يكن يتجاوز حدوده، بل كان حريصًا على الوقاية من أي مكروه لآيات الله ولأمهات المؤمنين.

3) نزول آية الحجاب جاء بسبب عدة مواقف:

وفق البغوي والتفاسير، أول نزولها كان في شأن زينب بنت جحش بعد عقد النبي ﷺ عليها.

تعدد الأسباب لا يتعارض مع صحة الآية، وكل ذلك يؤكد حرص النبي ﷺ على تطبيق أوامر الله وليس كما يشير الشيعة بطريقة مضللة.

4) الأحاديث الصحيحة توضح الأمر بوضوح:

رواية أنس بن مالك رضي الله عنه تؤكد ما سبق، وإن النبي ﷺ خرج مع الصحابة واتبع حكم الله في الحجاب، بينما الغيرة من الصحابة أمر طبيعي ومشروع.